مراتي بعد الحمل والخلف تخنت اوي

كنت قريب جدًا أخسر الإنسانة دي.
مرت سنة كاملة.
وفي السنة دي حصلت حاجات كتير.
ندى خسّت جزء من وزنها.
لكن الأهم من كده إنها استعادت ثقتها بنفسها.
بقت تخرج.
وتزور صاحباتها.
وتشارك في أنشطة كانت بتحبها زمان.
والبيت كله اتغير.
الأولاد بقوا أقرب لينا.
والضحك رجع.
وحتى أنا بقيت أشوف الحياة بشكل مختلف.
بقيت أفهم إن الزواج مش مجرد أيام حلوة.
الزواج الحقيقي بيبان وقت التعب.
وقت المړض.
وقت الضغوط.
وقت ما الشكل يتغير.
والظروف تتغير.
والسنين تعدي.
في إحدى الليالي كنا قاعدين في الشرفة.
الأولاد نايمين.
والدنيا هادية.
فبصتلي ندى وقالت
ممكن أسألك سؤال؟
قلت
أكيد.
قالت
لو رجع بيك الزمن… كنت هتعمل نفس الغلطة؟
السؤال كان صعب.
وصريح.
ومحتاج إجابة صريحة.
فقلت
لا.
سكتت شوية.
وقالت
ليه؟
تنهدت.
وبعدين قلت
لأني كنت فاكر إني بدور على حاجة ناقصاني.
واكتشفت إن الحاجة اللي كنت بدور عليها كانت موجودة قدامي طول الوقت.
ابتسمت بخفة.
فكملت
أنا كنت باصص للشكل.
ونسيت الإنسان.
ونسيت العِشرة.
ونسيت المواقف.
ونسيت اللي وقف جنبي وأنا ببدأ من الصفر.
ندى ما ردتش.
لكن ابتسامتها كانت كفاية.
بعدها بشهور قليلة حصل موقف صغير.
لكنه علمني درس كبير.
ابنتي الكبيرة كانت بتعمل مشروع مدرسي.
وكان مطلوب منها تكتب عن الشخص اللي تعتبره قدوة في حياتها.
كنت متوقع تكتب عن معلمة.
أو طبيبة.
أو شخصية مشهورة.
لكن لما رجعت من المدرسة ورّتني الكراسة.
لقيتها كاتبة
قدوتي هي أمي.
ابتسمت.
وسألتها
ليه؟
قالت ببساطة
عشان أمي عمرها ما بتستسلم.
حتى وهي تعبانة.
وحتى وهي زعلانة.
وحتى لما الناس بتكون قاسېة عليها.
ثم أضافت
هي أقوى حد أعرفه.
بصيت لندى.
لقيت دموعها نازلة.
وهي بتحاول تستخبى.
أما أنا…
فحسيت بالخجل من نفسي مرة تانية.
لأن بنتي الصغيرة شافت قيمة أمها قبل ما أنا أشوفها.
مرت السنوات.
والحياة استمرت.
فيها أيام سهلة.
وأيام صعبة.
لكن الفرق إننا بقينا نواجهها سوا.
مش كل واحد لوحده.
وفي عيد جوازنا العشرين.
قررت أعمل حاجة مختلفة.
حجزت مكان بسيط على النيل.
وخرجنا لأول مرة لوحدنا من فترة طويلة.
قعدنا نتكلم ونفتكر السنين اللي فاتت.
الحلو منها.
والصعب.
وفجأة طلعت علبة صغيرة من جيبي.
ندى بصتلي باستغراب.
وقالت
إيه ده؟
قلت
افتحي.
فتحتها.
ولقت خاتم بسيط.
مش أغلى خاتم.
ولا أكبر خاتم.
لكن كان ليه معنى خاص.
قالت وهي متأثرة
إيه المناسبة؟
ابتسمت.
وقلت
المناسبة إني اتجوزتك مرتين.
ضحكت باستغراب.
فكملت
أول مرة يوم كتبنا الكتاب.
وتاني مرة يوم قررت أتمسك بيكي وأفوق من غبائي.
كانت بتضحك وبتعيط في نفس الوقت.
وقالت
الحمد لله إنك فوقت.
فقلت مبتسمًا
وأنا كمان.
في نهاية الليلة دي.
وإحنا راجعين.
كنت ماشي جنبها.
وبصيت لها.
مش بنفس العين اللي كنت ببص بيها زمان.
ولا بنفس المقاييس.
ولا بنفس التفكير.
بصيت للإنسانة اللي شاركتني عمر كامل.
وشافت أسوأ وأفضل ما فيّ.
واستحملت أخطائي.
وساعدتني أبقى شخص أحسن.
وساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت غافل عنها سنين
إن الجمال ممكن يتغير.
والشباب ممكن يروح.
لكن الإنسان اللي يقف جنبك وقت الشدة…
ثروة ما تتعوضش.
وإن أكبر غلطة ممكن يعملها أي شخص…
إنه يقيس قيمة شريك حياته بشكل شكله.
وينسى قلبه.
وعِشرته.
ووفاءه.
تمت القصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *