طمع حماتي وجوزي حكايات علي ابو

— ماما، كفاية كده. الجيران صوتنا هيطلع لهم.
— خلاص، خليها تخلص وتمضي — ردت الست **إلهام** ببرود — أختك أولى بالشقة دي. ولا إنت هترضى إن دي تعمل علينا أسياد؟
قرب **شريف** من **مريم** وهو ماسك الفايل في إيده.
— حبيبتي، متصعبيش الأمور علينا بقى.
رفعت **مريم** عينيها، كانت دبلانة ومكسورة، بس لسه نظرتها قوية وثابتة.
— حبيبتك؟
طلع القلم من جيبه وقرب منها:
— دي مجرد شكليات يا مريم. **فريدة** حامل، وجوزها سابها ومحتاجة مكان أمان تقعد فيه. وإنتي كده كده مش بتروحي الشقة دي خالص.
— الشقة دي بتاعتي أنا.
ضحكت الست **إلهام** بصوت عالي ومستفز:
— من يوم ما اتجوزتي ابني، كل اللي ليكي بقى ملك العيلة دي خلاص.
بصت **مريم** لـ **شريف** وقالت بصوت مبحوح:
— إنت مش قولتلي إنك مش عايز فلوسي؟ قولتلي إنك عايز **مريم** وبس؟
سكت لثواني، وبعدها قال الكلمة اللي قطعت آخر حبل رجاء فيه:
— ده كان زمان.
وقفت الست **إلهام** بغل وعصبية:
— أنا زهقت من شغل الأفلام ده.
وراحت مدياها قلم قوي على وشها لدرجة إن وش **مريم** اتلوح لورا ونزلت نقطة دم من شفايفها.
— يا بنت الشوارع يا جيعانة. من غير ابني كنتي هتفضلي نكرة ومحدش يسمع عنك.
لفت **مريم** وشها بالراحة وبصت لها بكل برود:
— بقالي 3 سنين بصرف على أكل وشرب البيت ده، وعلى تصليحات الفيلا، وعلى ديون **شريف**، وحتى العقود اللي قومت شركته من الإفلاس كانت بفلوسي أنا. ولسه برضه فاكرين إن أنا اللي عايشة عالة عليكم؟#حكايات_على_ابوالدهب
وش **شريف** خطف ولونه اتغير:
— اسكتي يا **مريم**!
في اللحظة دي، موبايل **مريم** اللي كان مرمي على الترابيزة في الجنينة بدأ يرن. الست **إلهام** مسكته بقرف وفتحت السبيكر:
— مين معايا؟
جاء الرد بصوت راجل رخيم، حاد، وبارد زي التلج:
— أنا **بطرس فارجا**. بنتي فين؟
ضحكت الست **إلهام** باستهزاء وتريقة:
— بنتك؟ البنت دي ملهاش أهل ومقطوعة من شجرة. حتى لما بتكدبوا مابتجملوش الكدبة.
— سيبوها حالاً.
— اسمع يا راجل يا خرفان إنت — قاطعت كلامه بقرف — مفيش حد يؤمرني في بيتي سامع؟
وراحت قفلت السكة في وشه.
وبعدها، وهي تبص لـ **مريم** بكل غل، رمت الموبايل في جردل المية اللي كان جنب الشجرة.
— عشان تبطلي دراما وتعرفي إن مفيش كلب هيسأل فيكي.
شافت **مريم** شاشة الموبايل وهي بتطفي تحت المية. الست **إلهام** كانت فاكرة إنها قطعت عنها المية والنور، و**شريف** كان فاكر إنها لوحدها وملهاش ضهر.


