بقلم روماني مكرم 1

اقتربت ببطء.
يدي كانت ترتجف.
وحين فتحت الشاشة… شعرت أن الدم انسحب من وجهي بالكامل.
حكايات رومانى مكرم
كانت هناك عشرات الرسائل المحذوفة… وصورة امرأة.
امرأة شابة جدًا.
ملامحها حادة، وعيناها ممتلئتان بتحدٍ غريب.
أسفل الصورة اسم واحد: “ريم الزنزانة 4”.
توقفت أنفاسي.
زنزانة؟
فتحت المحادثة.
أول رسالة ظهرت أمامي كانت:
“وحشتني يا حضرة الظابط… نفسي أخرج عشان أبقى معاك رسمي.”
ثم رسالة أخرى منه: “اصبري… الجواز العرفي حامينا دلوقتي.”
شعرت بدوار عنيف.
جواز عرفي؟
لم أستوعب الكلمات في البداية.
قرأت الرسالة مرة… واثنتين… وثلاثًا.
ثم ظهرت صورة لعقد.
عقد زواج عرفي.
اسم زوجي واضح.
واسمها بجواره.
ريم عبدالسلام.
السجينة الموجودة بعنبر النساء في السجن الذي يعمل به.
سقط الهاتف من يدي على الأرض.
كنت أسمع دقات قلبي أعلى من أي صوت آخر.
عشر سنوات…
عشر سنوات كنت أظن أنني زوجة رجل محترم يخاف الله.
بينما هو يتزوج سجينة خلف ظهري.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا.
#الكاتب_رومانى_مكرم
الصدمة كانت في آخر رسالة أرسلتها تلك المرأة قبل ساعات فقط.
“لازم مراتك تعرف الحقيقة قبل ما أنا أخرج.”
رفعت الهاتف بسرعة وفتحت باقي الرسائل.
لكن باب الشقة فُتح فجأة.
تجمّدت في مكاني.
ركض ياسين للداخل بخطوات متسارعة، كان وجهه شاحبًا وعيناه تتنقلان بجنون بيني وبين الهاتف القابع في يدي. توقف على بُعد خطوات، وتنفسه يعلو ويهبط بصوت مسموع.
نظر إلى الشاشة المفتوحة، ثم إليّ، وساد صمت ثقيل مرعب، صمت شعرت فيه أن جدران البيت تتداعى فوق رأسي.
قال بصوت متقطع وهو يحاول الاقتراب:
— “أنتِ… أنتِ فتحتي التليفون؟”
لم أتحرك من مكاني. كانت يدي ترتجف بشدة، لكن صوتي خرج جافًا، خالياً من أي ثورة أو صراخ، وكأن الصدمة جمدت كل مشاعري:
— “مين دي يا ياسين؟ مين ريم اللي في الزنزانة ٤؟”
اقترب أكثر وحاول سحب الهاتف من يدي، لكنني تراجعت خطوة للوراء وأمسكت به بقوة أكبر. تغيرت ملامحه فجأة، واختفت حيرته ليحل محلها مزيج من الخوف والارتباك الصريح.
مسح وجهه بكفه وقال بصوت خفيض وهو يلتفت نحو باب الغرفة التي تنام فيها ابنتنا:
