شقه ابني ج 3

بقلم روماني مكرم

قربت منها، وقفت جنات السرير، وبصيت في عينيها بمنتهى القسوة والشماتة. ما حسيتش بجمال ولا شفقة، دي الست اللي حرمتني من ضنايا وشباب ابني!

قالت بصوت مخنوق ومشرشر طالع بالعافية من حنجرتها المصابة:

* “سامحيني.. يا حجة.. سامحيني.. أنا رايحة لربنا خلاص.. والمشنقة كده كده كانت مستنياني.. بس مش عايزة أقابل ربنا وفي ذمتي السر ده..”

رديت عليها بصوت واطي وزي السم:

* “المغفرة دي عند ربنا يا نهى، أنا مش هسامحك ليوم الدين.. قولي السر اللي عندك واخلصي، ابني طارق سابلنا كل حاجة، وعرفنا إنك متجوزة سامح أصلًا وإن جوازك من طارق كان باطل وتزوير!”

شهقت نهى وغمضت عينيها بوجع، وجسمها كله اترعش:

* “طـ.. طارق عرف؟! عشان كده كان لازم يموت.. طارق كان نقاء وطيبة، وأنا وسامح كنا الوساخة اللي دخلت حياته.. بس أنتِ فاكرة إن السر هو جوازي المزور من سامح بس؟ لا يا حجة.. المصيبة أكبر من كده بكتير!”

حطت إيدها المترعشة على جرح رقبتها وقالت بنفس مقطوع:

* “سامح.. سامح مش مجرد جوزي وأنا هربانة معاه.. سامح يبقى أخو طارق من الأب!”

الكلمات نزلت على دماغي زي جبل اتهد عليا! الدنيا دارت بيا، والأوضة بدأت تلف.. السرير، الأجهزة، الحوائط.. كل حاجة بقت بتهتز!

مسكت في سور السرير بكل قوتي عشان ما أقعش، وصرخت فيها بصوت مكتوم مرعب:

* “أنتِ بتقولي إيه يا مجنونة؟! أنتِ بتخرفي؟! جوز المرحوم كان راجل شريف، ومستحيل يعمل كده!”

نهى هزت رأسها بضعف ودموعها بتنزل بغزارة:

* “والله العظيم ما بيكذب ولا بتخيل يا حجة! أبو طارق الله يرحمه.. زمان قبل ما يتجوزك أنتِ، كان متجوز سرًا في الصعيد وخلّف سامح، وبعدين ساب أمه وطلقها وسافر وكتب كل حيله وشقاه باسم طارق وباسمك أنتِ.. سامح عاش طول عمره شايل الغل والحقد في قلبه، كبر وهو شايف إن طارق أخد كل حاجة: العز، الأدب، شهادة الدكتوراه، وحب الناس.. سامح كان يعيش في القاع، وطارق عايش في القمة!”

أنا كنت واقفة متسمرة، لساني اتعقد، والذكريات بدأت تهاجمني زي السكاطين.. افتكرت جوزي الله يرحمه لما كان بيسافر الصعيد زمان ويقول شغل، افتكرت توتره في أيام معينة.. السر القديم المدفون من ثلاثين سنة رجع يصرخ في وشي!

كملت نهى بصوت بيضعف أكتر وأكتر، وشاشات الأجهزة بدأت تدي إنذارات متقطعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *