ضحيه الغربه ج 3
بقلم اماني سيد
سكت لحظة، وبعدها قال:
“ربنا يخليكي ليا. والله عمرك ما قصرتي معايا.”
ابتسمت وأنا باصة في الفراغ قدامي.
لو كان بيشوف وشي في اللحظة دي، كان عرف إن الست اللي بيكلمها دلوقتي مش هي نفس الست اللي سابها من كام يوم.
قلتله وكأني بسأل سؤال عادي:
“طب لو لقيت مشتري، أبدأ في الإجراءات؟”
رد بسرعة من غير ما يفكر:
“آه طبعًا… بس أوعي توافقي على أي حاجة قبل ما تبلغيني. وأنا هبعتلك بيانات الحساب، أول ما الفلوس تخلص تحوليهم على طول عشان ألحق أحجز في المشروع.”
الكلمة الأخيرة خلتني أتأكد إن المحامي كان عنده حق.
ولا مرة سألني هيتباع بكام علشان أستفيد.
ولا مرة قال احتفظي بجزء ليكي.
ولا حتى فكر يقولي سيبي مبلغ تأمني بيه مستقبلك.
كل اللي كان يهمه… إن الفلوس توصل لإيده.
ابتسمت وقلت بمنتهى الهدوء:
“متقلقش… أول جنيه هيطلع من الأرض هيكون من حقك.”
قفل المكالمة وهو في قمة سعادته.
أما أنا…
فحطيت التليفون على الترابيزة، وابتسمت لأول مرة من قلبي.
لأن الطمع…
بدأ يتكلم بدل عنه.
بعد المكالمة على طول، بعتلي رسالة كلها قلوب ودعوات، وكأنه فجأة افتكر إنه زوج بيحب مراته. قريت الرسالة وأنا بضحك بمرارة، لأن الراجل اللي عمره ما عرف يطمني بكلمة من غير مناسبة، بقى فجأة بيغرقني بكلام حلو أول ما شم ريحة فلوس.
كتبتله: “أنا هبدأ أسأل على مشتري من الأسبوع الجاي، وربنا يقدم اللي فيه الخير.”
رد في أقل من دقيقة: “إن شاء الله خير يا حبيبتي، ولو احتجتي أي حاجة كلميني. أهم حاجة متستعجليش في البيع.”
قفلت المحادثة، وبعدها أخدت كل الرسائل الجديدة وروحت بيها للمحامي.
قرأهم كلهم بهدوء، وبعدين حط الموبايل على المكتب وقال: “هو وقع.”
استغربت وقلت: “وقع إزاي؟”
قال: “من أول ما كلمتيه عن بيع الأرض، كل كلامه بقى عن الفلوس. ولا مرة سألك إنتِ هتعيشي إزاي بعد ما تبيعي، ولا فكّر يسيبلك جزء تأمني بيه نفسك. ده معناه إن هدفه واضح.”
قلتله: “طب أعمل إيه دلوقتي؟”
قال: “نكمل زى ما إحنا. خليه يحس إن كل حاجة ماشية زى ما هو عايز. والطماع لما يحس إن الفلوس قربت منه، بيغلط.”


