ضحيه الغربه ج 3
بقلم اماني سيد
خرجت من عنده وأنا لأول مرة من ساعة ما شوفته تحت العمارة، حاسة إن عندي طريق أمشي فيه. صحيح الطريق طويل، ويمكن ياخد شهور، لكن على الأقل بقى عندي أمل إني أرجع كرامتي وحق السنين اللي ضاعوا.
وأنا ماشية ناحية العربية، رن تليفوني.
كان هو.
بصيت لاسمه على الشاشة، وافتكرت حضنه للست التانية، وضحكته وهو بيقول إنه هيخلص مني قريب.
غمضت عيني، ومسحت أي أثر للوجع من صوتي، وبعدها ضغطت على زر الرد…
قبل بيومين من معاد مكالمته، كنت خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن لأول مرة من ساعة ما اكتشفت خيانته، عندي خطة أمشي عليها. كان كل اللي بيطلبه مني إني أهدى، وأمثل إني لسه الزوجة اللي مصدقة كل كلمة بيقولها. لأن أي مواجهة دلوقتي هتخليه يستخبى، وأنا محتاجة يفضل مطمن لحد ما يجمع بنفسه كل الأدلة اللي هتدينه.
عدى يومين، وفي معاد مكالمتنا المعتاد، رن تليفوني.
بصيت لاسمه على الشاشة، وأخدت نفس عميق قبل ما أرد.
أول ما سمع صوتي، قال بنفس الحنية اللي كنت بصدقها سنين:
“وحشتيني يا حبيبتي… عاملة إيه؟ ارتحتي بعد السفر؟”
ابتسمت ابتسامة حزينة، لكنه طبعًا ماكانش شايفها، وقلت بهدوء:
“الحمد لله… بقيت أحسن.”
قال وهو بيضحك:
“أنا كنت قلقان عليكي، حسيت صوتك آخر مرة كان تعبان.”
رديت:
“أكيد من الإرهاق بس… الحمد لله بقيت كويسة.”
سكت ثواني، وبعدها لقيته دخل في الموضوع اللي كان شاغل دماغه من أول لحظة.
“ها… فكرتي في موضوع الأرض؟”
ابتسمت بسخرية، لكن صوتي خرج هادي جدًا.
“بصراحة… آه. كل ما أفكر ألاقي إن يمكن بيعها يكون أحسن. بدل ما هي واقفة من غير أي استفادة، نبيعها وأديك فلوسها تعمل المشروع اللي نفسك فيه. يمكن ربنا يكرمك وترجع تستقر في مصر، ونعيش أخيرًا مع بعض.”
لأول مرة من بداية المكالمة، حسيت إن نبرة صوته اتغيرت.
فرحته كانت واضحة، حتى وهو بيحاول يخبيها.
قال بسرعة:
“والله يا حبيبتي لو ده حصل، حياتنا كلها هتتغير. المشروع ده لو اتعمل، مش هحتاج أفضل مغترب كتير.”
قلت بنبرة كلها ثقة فيه:
“أنا أصلًا ماليش حد أولى بالفلوس دي غيرك. الأرض في الآخر هتفضل أرض… لكن لو كانت سبب إنك ترجعلي، يبقى تتباع النهارده قبل بكرة.”


