زهره الربيع 1

بعد خامس يوم من العزا، المحامي الخاص بجدي كلم العيلة كلها وقال إنه لازم يجتمع بينا في البيت الكبير علشان يقرأ “وصية جدي الأخيرة”.
الكل اتجمع في الصالة الكبيرة. الأعمام، والعمات، وعيالهم، وأنا ونور قاعدين في آخِر الكنب، ساكتين ومستنيين. نور كانت ماسكة إيدي وجسمها بيترعش من نظرات الشماته والتكبر اللي طالعة من عيونهم.
المحامي فتح الشنطة الجلد، طلع الملف، ووقف بوقار، وبدأ يقرأ.
القصة بدأت عادية.. كلام عن الأصول، والمحلات، والبيت الكبير، والشركات.. وفجأة المحامي سكت، بصلي أنا بالذات، ونطق القنبلة اللي زلزلت المكان:
”أما بالنسبة للثروة السائلة والمبلغ المالي المودع في الحساب البنكي المغلق، وقدره عشرون مليون جنيه مصري.. فقد أوصى الموكل بتسجيل المبلغ بالكامل باسم حفيده (أحمد)، لأنه الوحيد اللي كان بيسأل عليه في مرضه وبيطمن عليه من ورا أهله من غير ما يستنى مقابل.”
الصالة اتقلبت!
الشهقات طلعت من أعمامي، وعيونهم اتفتحت على آخرها من الصدمة والذهول! 20 مليون جنيه؟! لي أنا؟! للولد اللي طردوه وحاربوه؟!
أنا نفسي ذهلت، قلبي دقاته بقت زي الطبول. افتكرت الأيام اللي كنت بتصل فيها بدكتور جدي بالسر علشان أطمن عليه.. جدي كان عارف !!!!
من غير ما أحس، من كتر الفرحة والزهول، التفت لنور ولفت دراعي حواليها وحضنتها جامد قدام الكل! كنت بصرخ بجوايا: “خلاص يا نور! خلاص يا حبيبتي، مش هنحسب القرش تاني! هجيبلك كل اللي بنحلم بيه، وهنأمن مستقبل فريدة بنتنا وهنعيش اخيرا!”
بصيت لأعمامي.. شفت الحقد بياكل في عيونهم، الوجوه اصفرت، والأيدي اتكتفت من الغل. الثروة اللي كانوا بيحلموا يقسموها، راحت للابن اللي اتجوز برة العيلة!
لكن.. الفرحة ما كملتش حتى دقيقتين.
المحامي حط إيده على بقه، وشاف الأوراق تاني، وبصلنا بوش أصفر، وصوته بدأ يترعش وهو بيقرأ البند الأخير:
”ولكن.. لاستلام هذا المبلغ، وضع الموكل شرطاً واحداً لا رجعة فيه ولا يتغير…”
المحامي سكت، والهدوء رجع يق*تل المكان تاني. كل الأعيُن اتوجهت ليه. كمل المحامي بتوتر واضح:
”الشرط هو: أن يقوم الحفيد (أحمد) بتطليق زوجته (نور) طلاقاً بائناً بينونة كبرى (بالثلاثة) أمام جميع أفراد العيلة وفي نفس مجلس قراءة الوصية.. لأن الموكل لم يكن راضياً عنها في حياته، وهذا شرطه الوحيد لترتاح روحه في مماته.”