بقلم روماني مكرم 2

هنا قام أبوي وقف بكل هيبة، وطلع تقرير الدكتور ورشيدة الأدوية ورماها في نص الطاولة قدام الكبار:
ـ “شوفوا يا رجال.. دا تقرير ابنه اللي كان بيموت بالسخونية في نفس الليلة! أمه اتصلت بيها مش عشان تساعدها هي في بيتها.. أمه اتصلت تؤمرها تسيب العيل المريض وتروح تنضف وتطبخ لسلفتها في شقتها وتشتريلهم أكل من جيبها! ولما بنتي قالت ‘أخدم أم جوزي لكن ما أخدمش بيت الناس’.. الأستاذ محمود دخل لطشها بالقلم وطردها في نص الليل!”
المندرة كلها سكتت صمت رهيب. الرجال الكبار بصوا لبعض بنظرات استنكار وقرف. الحاج عبد العظيم بص لمحمود ولأمه وقال بصوت زي الرعد:
ـ “إخص عليك يا محمود! إخص على رجولة تخليك تضرب أم عيالك عشان تروح تنضف شقة سلفتها! هي مراتك كانت واخدة خدامة برتبة زوجة ولا بنت ناس ليها كرامة؟! وأنتِ يا أم محمود.. بدل ما تعقلي وتلمي، تشحني ابنك على مراته عشان عروسة جديدة دخلت العيلة؟!”
أم محمود حاولت تتكلم وتدافع:
ـ “يا حاج دي سلفتها حبلة وتعبانة وأخوه مسافر…”
قاطعها الحاج عبد العظيم بإيده:
ـ “حبلة تجيب خدامة بنفقتها! أو أمها تجيلها تنضفلها! إنما تشغلي بنت الناس الساكتة اللي شايلاكم ثمان سنين دادة وخدامة عند سلفتها.. دا عيب وحرام وما يرضيش ربنا ولا أصول الرجال!”
الجلسة حكمت بأحكام قاسية وقاطعة:
1. محمود يقدم اعتذار رسمي قدام الرجال لأبوي وأخويا على رفع إيده على بنتنا.
2. الشقة اللي فوق تتكتب كتمكين للبطلة وعيالها، ومحمود يتكفل بكل مصاريف علاج الواد ونفقات البيت شهرياً دون فصال.
3. البطلة ما تحطش إيدها في قشة تخص سلفتها أو شقتها، وخدمة حماتها تكون بالمعروف وفي حدود بيتها هي فقط وبترضيها هي.
محمود كان قاعد راسه في الأرض، مش قادر يرفع عينيه في أعمامه ولا في الكبار، الندم أكل قلبه لما شاف إن كرامته ورجولته اتمسح بيها الأرض قدام المنطقة كلها عشان خاطر شحنة أمه ودلع سلفتة.
الحاج عبد العظيم بص لأبوي وقال: “ها يا أبو فلان.. نلم الشمل والبت ترجع بيتها معززة مكرمة بالشروط دي؟”
وقفت أنا في اللحظة دي—لأن أبوي كان مأخدني معاه وقاعد في أوضة المضيفة الجانبية وسامعة كل كلمة—خرجت وقفت على باب المندرة وبصيت لمحمود ولأمه بكل ثبات، وصوتي جاب آخر القاعة:
ـ “حق أهلي وأخويا أخدوه قدام الرجال.. لكن أنا مش راجعة يا حاج عبد العظيم! اللي يبيعني عشان كلمة من أمه ودلعة من سلفتي، ما يلزميش ثاني.. وأنا كملت في القضايا، وحقي هاخده بالقانون!”
