بقلم روماني مكرم 2

**الجزء الرابع**

مرت الأيام والوضع زي النار تحت الرماد. محمود وأمه كانوا فاكرين إن تهديد أبوي وأخويا مجرد “فشة خلق” وهتعدي، وإن الكلمتين الكبار دول آخرهم يومين تلاتة والمايه ترجع لمجاريها، خصوصاً إن محمود بعتلي كذا رسالة على الواتساب فيها تهديد ووعيد بيمين الطلاق، وإني لو مارجعتش بشروطه وهديت اللعب مش هشوف منه مليم واحد.

بس هو ما كانش فاهم إن اللي اتكسر فيا المرة دي مش زعل عادي يتدواى بكلمتين.. دا كان كسر كرامة، والعظم لما يتكسر ما بيرجعش بالتهديد.

ثاني أسبوع، أخدت تقرير طبي بالسخونية والالتهاب اللي كان عند ابني، وأخدت تقرير من المستشفى بإثبات حالة عن ضرب محمود ليا والأثر اللي علم على وشي، وركبت أنا وأبوي وأخويا أحمد ورحنا على المحكمة. رفعنا قضايا تمكين من شقة الزوجية، وقضية نفقة للعيال، ودعوى ضرب وإيذاء.

أول ما أوراق المحكمة والإحضاريات وصلت لمحمود على شغاله وعلى شقة أمه، الدنيا اتقلبت! المحضر لما خبط على الباب وسلمهم الإعلانات، أمه صرخت ومحمود وشه جاب ألوان. ما كانوش متوقعين إن “الساكتة الصابرة” اللي عاشت ثمان سنين تحت إيدهم تدخلهم المحاكم وتجرسهم قدام الغريب والقريب!

الأخبار انتشرت في المنطقة زي النار في هشيم. الناس بدأت تتكلم: “معقولة بنت فلان الاصيلة اللي كانت شايلة البيت تعمل كده؟ أكيد محمود وأمه طفحوا بيها الكيل!” الكبار والوجهاء في المنطقة حسوا إن القعدة كده هتروح لمناطق صعبة وتعمل جرسة كبيرة بين العيلتين، فتدخل الحاج “عبد العظيم”—كبير المنطقة وراجل مسموع الكلمة—وطلب يعمل جلسة عرفية في بيته عشان يلم الموضوع قبل ما القضايا تكبر.

ليلة الجلسة العرفية، كان البيت المندرة بتاع الحاج عبد العظيم مليان على آخره. قعد أبوي وأخويا أحمد وأعمامي في ناحية، وفي الناحية الثانية قعد محمود وأمه وعمه. وسلفتي طبعاً كانت قاعدة في بيت حماتي مرعوبة من اللي بيحصل، لأن جوزها من الكويت بدأ يتصل يزعق ويقول: “إيه الجرسة اللي عملتوها دي؟! إحنا بقينا حديث البلد!”

بدأت الجلسة، والحاج عبد العظيم بص لمحمود وقال بنبرة حادة:

ـ “احكي يا محمود.. إيه اللي وصل بينكم للمحاكم وضرب الحريم بعد ثمان سنين جواز وعيال؟”

بدأ محمود يتكلم ويحور، ويرمي العيب عليا إن أسلوبي اتغير، وإن أمه كبرت في السن وكانت محتاجة مساعدة في شقة أخوه، وإني تمردت ورفضت أقف جنب العيلة في ظروف حبل سلفتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *