بقلم روماني مكرم 2

ثاني يوم الصبح، كانت الحمات وسلفتها قاعدين في شقة السلفة، مفكرين إن الموضوع خلص، وإن محمود أدبني وقعدني في بيتي أو إني عند أهلي بعيط ومرمية وهيجي محمود يجرني من شعري ويرجعني ذليلة تنضف وتغسل وتسمع الكلام.
لكن المفاجأة اللي ما كانتش على بالهم، إن الساعة اثنا عشر الضهر، سمعوا خبط مرعب على باب العمارة وباب الشقة.. خبط يرعب القلب!
فتحت حماتي الباب وهي فاكرة إنه محمود أو دليفري، اتفاجأت بأبوي وأخويا أحمد واقفين في وشها زي الجبال، ووشوشهم تسد عين الشمس، ووراهم اثنين من كبارات العيلة وأعمامي!
حماتي برقت وعينيها وسعت من الخضة، وحاولت تتدارك موقفها وترسم النشفان:
ـ “خير يا أبو فلان؟ جايين في إيه وعاملين هيصة ليه على الصبح؟!”
أبوي ما إداهاش فرصة، زق الباب برجله ودخل هو وأخويا، وجت سلفتها طالعة من الأوضة حاطة إيدها على بطنها بتتدلع، أول ما شافت شكل أهلي وجمع الرجال، الشحوب غطى وشها ورجعت لورا بخوف.
أبوي وقف في نص الصالة وبص لحماتي بنظرة جمدت المية في عروقها، وقال بصوت هز العمارة كلها:
ـ “سمعي يا أم محمود.. إحنا جينا هنا مش عشان نصلح ولا عشان نترجى! إحنا جينا نرد البضاعة المباعة ونعرفكم إن بنتنا وراها رجالة يقصوا لسان اللي يقل أدبه عليها! أنتِ فاكرة بنتنا مقطوعة من شجرة عشان تشغليها خدامة لسلفتها ومرباط لطلباتكم؟! ولا ابنك راجل لما يرفع إيده على أم عياله عشان حتة فرس دخلت العيلة من كم شهر؟!”
حماتي اتهزت وبدأت تتلجلج:
ـ “يا أبو فلان اهدى بس.. دي بنتنا وبرضه سلفتها حامل ومحتاجة…”
أحمد أخويا قاطعها بصوت حاد وهو بيشاور على سلفتي اللي كانت واقفة ترتعش:
ـ “حامل لنفسها ولجوزها! أختنا مش خدامة جابها أبوكم من الشارع! أختنا شالتكم ثمان سنين وجزائها ينزل على وشها القلم عشان الهانم ما تمسش التراب؟! من النهاردة مفيش كلام معاكم ولا مع ابنك.. ابنك لو راجل يواجهنا، والبيت دا مالناش فيه، وبنتنا حقها وقايمتها ومؤخرها يوصلولها لحد باب البيت.. والشارع والقانون بيننا!”
خرجوا الرجالة وسابوا الحمات والسلفت واقفين في نص الشقة مصدومين، الركب بتخبط في بعضها، وعارفين إن العاصفة اللي قاموا بيها قلبت السحر على الساحر، وإن محمود اللي افتكروهكسرني.. شال شيلة مش قدها!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
