بقلم روماني مكرم 1

محمود ما استناش يسمع، ولا فكر يبص على ابنه المرمي جوة بيتألم، الشحنة اللي أمه شحنتهاله كانت أعمى من العقل. قرب مني في ثانية، وبدون مقدمات، رفع إيده ولطشني بالقلم على وشي لدرجة إن دماغي لفت، وداني رنت بصوت عالي، ورجعت خطوتين لورا وسندت على الركنة.
زعق وهو بيشاور بإصبعه في وشي وبيفش غله:
ـ “أمك لما تقولك يمين تقولي أمين! أخي مسافر وبيشقى في الكويت، ومراته حبلة وفي غريبتنا، وأنتِ هنا زي الجمصة لا شغلانة ولا مشغلة! لما أمي تقولك روحي نضفي ورجلك فوق رقبتك تروحي وتجزّي على أسنانك وتعملي وأنتِ ساكتة! بيت أخويا هو بيتي، واللي يقل أدبه على أمي أكسر رقبته!”
القلم ما وجعنيش في وشي، القلم نزل على قلبي وكسر آخر خيط كان باضل بيني وبينه. الثمان سنين اللي ضيعتهم من عمري وأنا بتباع وأتشرا عشان أحتويه وأحافظ على بيته، اتبخروا في ثانية واحدة عشان خاطر كلام أمه ونطاعة سلفتي!
رفعت رأسي بصيتله، ما بكيتش، الدمعة تجمدت في عيني، وبصيتله بنظرة كره وقرف استغربها هو نفسه ورجع خطوة لورا.
صوتي طلع واطي بس يرعب:
ـ “بتضربني يا محمود؟ عشان رافضة أكون شغالة عند سلفتك اللي أصلها ما كملتش في العيلة سبع شهور؟ بتضربني وتبيعني وتبيع عيالك اللي مرميين جوة بالسخونية عشان ترضي أمك وتعمل فيها الراجل الأصيل؟”
ـ “أني راجل غصب عنك وعن عين اللي جابوكِ!” زعق محمود وبدأ يقرب مني تاني، بس أنا رفعت إيدي في وشه بكل قوة وقاطعت خطواته:
ـ “إياك تمد إديك عليا تاني! أنت بقيت صغير أوي في نظري يا محمود.. صغير للدرجة اللي تخليك تبيع كرامة مراتك وأم عيالك عشان شوية كلام فارغ!”
دخلت الأوضة فوراً، وفتحت الدولاب، وسحبت شنطة السفر الكبيرة. بدأت أرمي فيها هدومي وهدوم عيالي بعشوائية وسرعة. محمود دخل ورايا الأوضة، يتفرج عليا وهو متفاجئ من رد فعلي، افتكرني هعيط وأترجاه وأبوس على إيده زي كل مرة نتخانق فيها.
ـ “أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة أنتِ؟ فاكرة نفسك رايحة فين؟”
ما رديتش عليه، كملت لَمّ الهدوم واللعب بتاعة العيال، وسحبت علبة الدهب الصغير بتاعي اللي كنت شايلاها للزمن، وحطيتها في الشنطة.
شيلت ابني الكبير اللي كان مش قادر يقف على حيله، ومسكت إيد البنت الصغيرة، وسحبت الشنطة بإيدي الثانية، وخرجت للصالة.
