بقلم روماني مكرم 1

وقف محمود قدام باب الشقة يسد عليا الطريق، وشه بقى أصفر من التوتر لما شافني مصممة بجد:
ـ “أنتِ هتسبي البيت وتمشي؟ اتهدي واقعدي بدل ما أقسم بالله لو خرجتي من الباب دا ما أنتِ داخلة تاني!”
بصيت في عينيه بابتسامة وجع وقرف وقام هديت جسمي كله، وقولتله بكل ثبات:
ـ “الباب دا أنا اللي مش هدخله تاني برجلي إلا وأنا واخدة كرامتي وحقي تالت ومتالت. أوصيك يا محمود.. روح كمل خدمتك عند سلفتك، روح أطبخلها ونضفلها الشقة، أصلك أولى بيها من غريب!”
زقيته بكتفي بكل قوتي، وفتحت الباب وخرجت. نزلت السلم وأنا شايلة ابني وبسحب الشنطة والبنت ماسكة في جلابيتي، وصوت محمود نازل ورايا يزعق ويشتم ويهدد بيمين الطلاق، بس ولا كلمة منه كانت طالعة لمست ودني.
خرجت الشارع والشمس كانت بتغيب، والهوا يلفح وشي في أثر القلم اللي أكلته. بصيت لعيالي، وبصيت للشارع، وحسيت لأول مرة إني مش هربانة.. أنا رايحة أرجع كرامتي اللي ضاعت تحت جزمة العيلة دي ثمان سنين كاملة، والكتف اللي يشيل القهر دا كله، قادر يهد المعبد على راس الكل!
