حكايات علي ابو الدهب 2

صعدت قوة من الشرطة إلى شقتنا لتأميننا، وتفكيك العبوات البدائية التي اتضح بالفعل أنها رُكبت بطريقة خاطئة ولم تكن لتنفجر أبداً.

بعد ساعات من التحقيقات في الموقع، وأخذ أقوالنا، اقترب مني طارق قبل أن يغادر مع الشرطة لتسليم الشنطة الأصلية والإدلاء بشهادته. نظر إليّ بامتنان وقال:

> “إنتي بنت شجاعة. لولا سرعة بديهتك وخطة سلم الخدامين، كان ممكن الوضع يتطور لمأساة حتى لو القنابل مش شغالة، سيف كان ممكن يقتلني ويهرب. إنتي نجيتي، وكتبتي عمر جديد لبنات كتير أوي.”

طلعت شمس اليوم الجديد على الشارع، لتغسل بضوئها آثار ليلة مرعبة وكابوس كاد أن ينهي حياتي. وقفت في شرفتي أنظر إلى الشارع الهادئ الآن. سيارة سيف المحترقة تم رفعها، والجراج عاد لطبيعته.

جلست على الأرض وبكيت. بكيت ليس حزناً على سيف، بل على سذاجتي. بكيت على كل مرة كدت أن أضعف فيها أمام كلماته المعسولة ومحاولاته لانتهاك خصوصيتي باسم “الحب والخطوبة”. أدركت أن الثقة لا تُعطى بالكلمات المعسولة ولا بالمظاهر الخداعة.

المجتمع كثيراً ما يضغط على الفتاة لتتزوج، لتفرح، لتكون “عروسة”، مما يجعلنا أحياناً نغض الطرف عن العلامات التحذيرية (Red Flags). إصراره على اختراق خصوصيتي، تهربه المستمر من إظهار أوراقه الرسمية، غضبه المفتعل للسيطرة عليّ.. كلها كانت علامات تجاهلتها بحسن نية.

لكن هذه التجربة المرعبة، رغم قسوتها، ولدتني من جديد. تعلمت أن خصوصيتي خط أحمر لا يحق لأحد تجاوزه، وأن البيت والأهل هما الحصن الحقيقي.

انتهت قصة “خطيبي المزيف”، ودخل سيف السجن ليواجه أحكاماً تصل للمؤبد بسبب القتل والنصب والابتزاز، وعادت مئات الفتيات ليتنفسن الصعداء بفضل شجاعة أب مكلوم وفتاة رفضت أن تستسلم في اللحظة الأخيرة.

هذه ليست مجرد حكاية، إنها جرس إنذار لكل بنت.. لا تفتحي باب حياتك للظلام، ولا تدعي الأقنعة تخدعك، فخلف بعض الابتسامات، تختبئ أسوأ الشياطين.

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *