جوزي رمي عليا القهوة ج 1

ومرة أقول دي آخر مرة.
لكن المرة دي…
العنف مبقاش سر بيني وبينه.
بقى دليل رسمي.
الأخصائية الاجتماعية في المستشفى ساعدتني أبلغ الشرطة، وسجلت أقوالي بالكامل، واتحفظ بكل الصور والتقارير الطبية.
قبل ما أمشي، كلمت المحامية أستاذة نجلاء.
أول حاجة قالتها
ما ترجعيش تواجهيه لوحدك… ولو محتاجة تدخلي البيت، يبقى مع ظابط.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت
المحاسب القانوني خلص مراجعة حسابات جوزك امبارح.
قلبي دق بسرعة.
سألتها
يعني التحويلات اللي كنت شاكّة فيها طلعت حقيقية؟
قالت
كلها… من غير استثناء.
كريم كان فاكر إني مجرد مصممة جرافيك شغالة من البيت وعايشة على ورث بسيط.
ماكانش يعرف إن أبويا سابلي النسبة الأكبر في شركة تمويل خاصة.
ومن ست شهور…
كنت بهدوء براجع كل حركة مالية لمسها بإيده.
بعد الضهر، المسكنات خففت وجع الحروق…
لكن عمرها ما خففت قراري.
رجعت البيت ومعايا ظابط.
لا كريم كان موجود…
ولا دنيا.
لمّيت شنطة واحدة.
وقلعت دبلة الجواز من صباعي، وحطيتها في نص ترابيزة الفطار… جنب مج القهوة اللي غيّر حياتي.
قفلت الباب ورايا…
ومبصتش ورايا أبدًا.
البيت في الأصل…
ماكانش ملك كريم.
ولما رجع بالليل، كان لسه
هيكتشف إن خسارة كارت البنك… كانت أصغر مشكلة هتقابله.
ركبت العربية ومشيت، وعينيّ ما زالتا شايفين الدبلة اللي وقعت على الترابيزة بصوت خافت، وكأنها بتقول له ده نهاية كل حاجة بيننا. الطريق كان طويل، والوجع في وشي ورقبتي بيضرب فيّ كل شوية، لكن الوجع الأكبر ما كانش في الجسم.. ده كان في القلب، اللي كان بيقول لي يا سلمى، تمان سنين حب وثقة، وآخرتها كل ده؟. لكني ما بكتش.. خلصت دموعي من غير ما أحس، وبقيت عيوني جافة ومشرقة زي ما تكون مستعدة لأي حرب جاية.
وصلت لشقة صغيرة كنت استأجرتها من شهر تقريبًا، ما حدش يعرف بيها غير أستاذة نجلاء.. كنت حاسّة إن في حاجة غريبة هتحصل، فخليت لي مكان آمن أبعد فيه عن كل عيونهم. دخلت وقفلت الباب ورايا، وسندت ظهري عليه لدقائق طويلة، وبعدين رحت على المرآة.. شفت الحروق اللي لونها صار أحمر غامق وبدأت تطلع فيها فقاقيع صغيرة، وما حستش بندم على أي خطوة عملتها.. بالعكس، حست براحة ما حسّتها من سنين. كنت طوال الوقت خايفة أكون غلطانة فيه، خايفة أكون ظالماه.. لكن اليوم ده كسر كل الشكوك، وخلاني متأكدة إنه ما يستاهلش حتى دقيقة واحدة من تفكيري فيه.

