الورث1

روماني مكرم

تدخل الشيخ يونس بصوت جهوري قطع الشجار:

— “استغفروا الله العظيم! الظلم ظلمات يوم القيامة يا حاج صبري، وأكل حق الأخت ذنب يهتز له عرش الرحمن. لكن يا أم حامد، السحر كفر ودخول في ليل ملوش آخر، والروح اللي بتعذب في الأوضة التانية دي ملهاش ذنب في طمع أبوها.”

التفت الشيخ يونس إلى الخال صبري وقال له بنبرة حاسمة:

— “العمل ده مش هيتفك، والولد مش هيقوم، إلا لو الحقوق رجعت لأصحابها في ساعتها. تروح تجيب ورق الأرض والفلوس وتكتب حق أختك كامل مكمل قدامي هنا، وإلا ابنه هيروح منكم قبل شروق الشمس!

الخال صبري، الرجل الصعيدي المتكبر الذي لم يكن ينحني لأحد، جثا على ركبتيه باكياً بنحيب يقطع القلب. الطمع تخرس ألسنته أمام الموت وفقدان الضنا. نظر لأمي وقال وصوته يرتعش:

— “حقك هيرجعلك يا بهية.. كل مليم، والأرض والدكاكين، بس ابني يعيش.. سامحيني يا خيتي، الطمع عَمى عيني.”

أحضر كريم (الابن الثاني) الأوراق والمال، وتم التوقيع على كل المستندات أمام الشيخ يونس الذي شهد على رد المظلمة. في تلك اللحظة، شعر الجميع بنسمة هواء باردة وغريبة تمر عبر الصالة، كأن كابوساً ثقيلاً بدأ ينقشع عن البيت.

توجه الشيخ يونس مسرعاً إلى غرفة حامد، وطلب من الجميع الصمت والدعاء. بدأ يقرأ آيات إبطال السحر والرقية الشرعية بصوت يملأه اليقين والإيمان. ومع كل آية كان يرتلها، كان حامد يتلوى على السرير ويصرخ صرخات مكتومة، وعرقه يسيل كالمطر، حتى قذف من فمه مادة سوداء كالحبر، وفجأة.. همد جسده تماماً واستقر نبضه، وفتح عينيه ببطء ونظر حوله وكأنه كان غارقاً في كابوس دام لسنة كاملة.

 

انتهت الليلة الكحلة، وحامد بدأ يسترد عافيته يوماً بعد يوم، لكن النفوس لم تعد كما كانت. أمي استردت حقها الأربعة ملايين والملكية، وصارت تدعو الله ليل نهار أن يغفر لها ذنب لجوئها للدجالين تحت وطأة القهر والظلم. أما الخال صبري وولاده، فقد تعلموا بالدم والنار أن مال الحرام لا يدوم، وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

> **العِبرة:** الدنيا تدور، والظلم عاقبته وخيمة، وما بني على باطل فهو باطل.. فالحق أحق أن يُتبع.

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *