الورث1
روماني مكرم

امي ورثت 4 مليون وخالى واولاده رافضين يدوها ورثها لان هي بنت ومش حقها تورث وامي عشان تنتقم من خالى عملت عمل لابنه وابنه تعبان بقاله سنه نايم فى السرير
ومفيش دكتور عارف يعالجه
الدنيا لما بتغدر بتبين الوش التاني، والفلوس بتعمي النفوس لحد ما تخلي الأخ ياكل حق أخته عيني عينك.. الحكاية بدأت من سنة بالظبط، لما الحج عبد الحميد مات وساب ورث كبير.. 4 مليون جنيه كاش ده غير الأرض والدكاكين.
أمي، ست عاقلة وفي حالها، كانت فاكرة إن أخوها “الخال صبري” هيتقي الله ويديها حقها الشرعي، بس الطمع كان عمى عينيه وعين ولاده الاتنين، حامد وكريم. لما راحت تطالب بحقها، خالو صبري وقف في وسط المندرة، خبط عصايته في الأرض وقال بملء فيه:
— “إحنا صعايدة يا بهية، وما بنورثش الحريم أرض وفلوس تروح لغريب! عوزاهم يضحكوا عليا في البلد ويقولوا صبري ورّث أخته؟”
ولاده ما سكتوش، حامد الكبير قعد يزعق ويقول: “ملكيش عندنا مليم يا عمتي، وأعلى ما في خيلك اركبيه”. أمي رجعت البيت مكسورة الخاطر، الدمعة في عينيها حرقت قلبها، بس الكسرة دي ما قعدتش كتير.. اتحولت لغل ونار بتاكل في ضلوعها. فضلت شهر كامل قافلة على نفسها باب أوضتها، مابتكلمش حد، وعينها فيها نظرة تخوف.. نظرة انتقام.
في ليلة كحلة مافيهاش ضوء قمر، أمي نزلت من البيت من غير ما حد يحس بيها. راحت لحتة ورا المدافن، حتة ضلمة مابيدخلهاش غير اللي بايع عمره.. عند واحد اسمه “الشيخ مبروك”، راجل دجال سيرته بتسمّ البدن. قعدت معاه، ودخلت وهي شايلة حتة من هدوم “حامد” ابن خالها، كانت متبقية من زمان.
الشيخ مبروك ولع بخور ريحته تخنق، وبدأ يوشوش بكلام مش مفهوم، وعمل السحر.. “العمل السفلي” اللي ه يهد حيل حامد ويمرمغ مناخير أبوه في التراب.
من تاني يوم، انقلبت الآية.. حامد الشاب الوتد اللي كان بيشيل دبة الأرض برجليه، صحي من النوم مش قادر يقف على طوله. سخونية تاكل في نفوخه، وجسمه بدأ ينحل يوم ورا يوم لحد ما بقى جلد على عظم.
سنة كاملة.. سنة بحالها وحامد نايم في السرير زي الجثة، مابينطقش غير أنين يقطع القلب. خالو صبري لف بيه على دكاترة مصر كلها، من أكبر استشاري في مصر الجديدة لأصغر دكتور في الأقاليم. الدكاترة يحتاروا، الإشاعات والتحاليل تطلع سليمة وزي الفل، والدكتور يبص في الأرض ويقول: “الولد طبيعي طبياً، بس جسمه بيموت.. ده سر مش عندنا!”

