الورث1

روماني مكرم

خالي صبري كان هيروح فيها، فلوس الورث اللي أكلها على أخته بدأ يصرفها ألوفات على الدكاترة والمستشفيات، والولد حاله بيتدهور أكتر. أمي كانت بتقف ورا الشباك، تبص على بيت خالي اللي في وشنا، وتشوف حركة الإسعاف والدكاترة داخلين خارجين، وتتبسم بسمة رعب.. بسمة تشفي.

لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة بدأت تتكشف فيه. في ليلة من كام يوم، حامد وهو شبه غايب عن الوعي، صرخ صرخة هزت البيت وقعد يشاور على السقف ويقول كلام غريب، وجسمه بدأ يتنفض.. خالي صبري انهار وبدأ يشك إن الموضوع مش مرض طبيعي، ده سحر ورايح في سكة الموت.

خالي كلم واحد صاحبه، ودله على شيخ بجد، راجل بتاع ربنا من أهل الله اسمه “الشيخ يونس”.. الشيخ يونس أول ما عتب باب الأوضة وشاف حامد، وشه اتغير، وبص لخالي صبري وقاله بنبرة ناشفة:

— “البيت ده فيه ظُلم، والولد ده معمول له عمل بالمرض والهلاك.. عمل سفلي شديد وقريب جداً، والي عامله واكلين حقه!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

خالي صبري رجله ما شالتوش وقعد على الكرسي مذهول.. في نفس اللحظة دي، أمي كانت قاعدة في صالة بيتنا، وفجأة الكوباية اللي في إيدها اتكسرت ميت حتة من غير سبب، والشموع اللي كانت شايلاها في المطبخ ولعت لوحدها! الباب خبط بقوة وعنف.. خالي صبري واقف برا وعينه حمرا زي الدم، وورا الشيخ يونس..

يا ترى إيه اللي هيحصل لما خالي يقف وش لوش قدام أمي؟ وهل الشيخ يونس هيقدر يفك العمل اللي معمول بدموع القهر والظلم، ولا السر هيفضل مدفون وحامد هيروح فيها؟

عليه أفضل الصلاة والسلام. نتابع معاً الجزء الثاني والأخير من القصة، ونغوص في تفاصيل المواجهة الكبرى وانكشاف المستور.

 

انفتح الباب، ودخل الخال صبري كالإعصار، وعيناه تشعان شرراً وغضباً، يتبعه الشيخ يونس بخطواته الرزينة ووجهه الصارم الذي يحمل هيبة الحق. أمي وقفت في الصالة، ولم تهتز، بل نظرت إليه بنظرة باردة كالثلج، وجراح الظلم القديم تلمع في عينيها.

خبط صبري بيده على الطاولة وعلا صوته حاداً:

— “أنتي اللي عملتيها يا بهية! أنتي اللي دمرتي ابني ونشفتي دمه في عروقه عشان الفلوس؟! أخرة صبري أخوكي تعملي له سحر سفلي؟!”

أمي لم تتراجع خطوة واحدة، بل ضحكت ضحكة خنقتها الدموع وقالت بنبرة هزت أركان المكان:

— “الفلوس؟! ومن متى كانت فلوسي يا صبري؟ دي فلوس أبويا اللي أنت وكلتها عليا! أنت وولادك كسرتوني وقولتوا الحريم مالهومش ورث.. دمي اللي حرقته قهر وظلم هو اللي رد في ابنك، والجزاء من جنس العمل!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *