جوزي كان كل اما نزعل 3

نظرت لحماتي التي جثت على ركبتيها مجدداً وقالت وهي تبكي: “بوس إيدك يا هبة.. بلاش الورقة دي.. أحمد لو عزمي بيه غدر بيه، الأرض دي هتروح، وأنتِ اللي هتتحملي الديون لأنها باسمك.. أحمد مخبي عليكِ النص التاني من الكارثة!”
وقفت مذهولة.. الورقة التي في يدي تعني أن الشقق والمحل لم تكن كل شيء، وأن أحمد ورطني في قض..ية تفوق قيمتها ملايين الشقق التي أخذتها.. قض..ية قد تقودني أنا شخصياً إلى السجن إذا تعثر ذلك المدعو “عزمي”!
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الشقة ودخل أحمد.. ونظر إلى الورقة في يدي، ثم إلى أمه الباكية، وتحول وجهه إلى السواد المطلق وعرفت أن الحرب الحقيقية والأخطر.. قد بدأت للتو!
تجمّدت الدماء في عروق أحمد وهو واقـف عند الباب. نظراته ارتدّت بيني وبين أمه اللي كانت لسه ساجدة على الأرض بتعيط، والورقة في إيدي كانت زي عود كبريت ممسوك فوق برميل بارود.
قفل الباب وراه براحة، بس الهشاشة والضعف اللي كان فيهم من كام ساعة اتمسحوا تمامًا، وحل مكانهم نظرة غل وجنون عمري ما شفتها فيه قبل كده. قرب مني بخطوات سريعة وصوته طلع فحيح زي الأفعى:
“هاتي الورقة دي يا هبة.. هاتيها بدل ما قسمًا بالله أطربق البيت ده على اللي فيه!”
رجعت خطوة لورا، وبكل ثبات رفعت الورقة لفوق وقلت له بصوت زلزل الصالة:
“وريني هتعمل إيه يا أحمد؟ هتمد إيدك عليا؟ جرب كده.. عشان أخرج من هنا على القسم مش على الشهر العقاري، وساعتها مش بس أملاكك اللي هتروح، أنت نفسك هتتمنى السجن وماتطولوش!”
حماتي جريت عليه وحضنته وهي بتصرخ: “ابوس إيدك يا أحمد اهدى.. أنت مش فاهم هي عرفت إيه.. إحنا ضيعنا يا ابني!”
أحمد زق أمه بغضب وقعد على الكرسي، وحط رأسه بين إيديه وهو بيتنفس بسرعة، وكأنه بلع طعم الهزيمة المرة للمرة التانية في يوم واحد. بص لي وعيونه حمرا زي الدم وقال بنبرة فيها كمية حقد تخرّب بيوت:
“أنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ فاكرة إنك لما خدتِ الشقتين والمحل بقيتِ الهانم؟ أنتِ غبية ومبتفهميش في السوق.. الورقة اللي في إيدك دي هي حبل المشنقة اللي ملفوف حوالين رقبتك أنتِ قبل رقبتي!”
وقفت قدامه وربعت إيدي وقلت له: “فهّمني يا سيد الرجالة.. وريني ذكائك اللي وداك وودانا في داهية.”
اتكلم بغل وهو بيشاور على الورقة:
“عزمي بيه ده حوت.. راجل مابيرحمش، واصل وكلمته سيف على رقاب الكل. لما دخلت معاه في صفقة أرض الملاذ، كان عارف إني ممنوع من التعامل مع البنوك، وعارف إني مشغل كل حاجة باسمك. هو اللي اشترط إن الأرض تتسجل باسمك أنتِ، وأنا مضيت له على إيصال الأمانة ده كضامن بصفة توكيلي عنك! يعني عزمي بيه لو الصفقة خسرت أو البنك حجز على الأرض، الديون مش هتنزل عليا أنا.. هتنزل على صاحب الاسم الرسمي في العقود.. عليكِ أنتِ يا هبة! أنا كنت مفكر نفسي بضحك على الحكومة، طلعت بقع في فخ راجل بياكل الصخر.. أنا لو اتسجنت، أنتِ هتتسجني معايا في نفس القض..ية لأن توقيعاتك وتوكيلاتك مغرقة ورق الأرض دي!”

