جوزي كان كل اما نزعل 3

2. **الاستفزاز الصامت:** كان يجلس في الصالة، يرفع صوت التلفاز في أوقات متأخرة، ويتحرك في البيت كأنه يتحداني أن أشتكي.
لكنه لم يكن يعلم أن “هبة القديمة” قد ماتت. في اليوم الثالث، عندما وجد الثلاجة فارغة تماماً، وقف وقال بسخرية: “مش أنتِ الست الهانم صاحبة الأملاك؟ وريني بقى هتأكلي نفسك إزاي وتصرفي على البيت من غير مليم من جيب أحمد اللي كنتِ بتعايريه؟”
ابتسمت بهدوء، وأخرجت هاتفي، واتصلت بمحمود مباشرة وعلى خاصية مكبر الصوت:
> “أهلاً يا محمود.. أخوك أحمد رافض يصرف على البيت ومفاكرني هجوع. لو سمحت، اخصم مبلغ إعاشتي ومصاريف البيت كاملة من الأرباح المشتركة اللي بينك وبينه في الشغل القديم وحولها لي فوراً، وإلا قسماً بالله هعتبر ده إخلال بالاتفاق، والمحامي بتاعي جاهز لرفع قض..ية التزوير غداً صباحاً.”
>
جن جنون محمود على الطرف الآخر وزعق في أخيه: “أنت اتجننت يا أحمد؟! هتدمرنا عشان شوية مصاريف؟ املى لها البيت بكل اللي عايزاه فوراً وإلا هحبسك أنا بـإيدي!”
أغلق محمود الخط، ونظر إليّ أحمد وعيناه تتطاير منهما الشرار، لكنه نزل واشترى كل مستلزمات البيت وهو يجر أذيال الخيبة.
## الخيط الأول من علبة الأسرار
مر أسبوعان، وبدأت الأمور تستقر ظاهرياً. كنت أدير الشقة العلوية والمحل، وبدأ المستأجرون يتعاملون معي مباشرة. وفي ليلة من الليالي، وبينما كان أحمد خارج البيت (حيث أصبح يقضي معظم وقته في الخارج هرباً من نظراتي)، سمعت حركة غريبة في الصالة.
خرجت بحذر، فوجدت حماتي تتسلل إلى غرفته المستقلة وتبحث في أدراجه بنوع من الهلع. لم تشعر بوجودي وهي تقلب الأوراق وتتمتم: “راحت فين؟ لو لقتها هبة هتبقى نهايتنا كلنا.”
تنحنحت بقوة، فانتفضت حماتي وسقطت من يدها ورقة مطوية. نظرتْ إليّ برعب وهي تحاول التقاطها، لكنني كنت أسرع منها. التقطت الورقة وفتحتها تحت نظراتها المتوسلة.
كانت الورقة عبارة عن **إيصال أمانة ومشاركة في قطعة أرض شاسعة على أطراف القاهرة**، والمفاجأة الصادمة:
* الأرض مكتوبة أيضاً باسمي (هبة)!
* لكن هناك بند إضافي سري موقع من أحمد لشخص مجهول يدعى “عزمي بيه”، يفيد بأن أحمد يضمن هذا الشخص في قروض أخرى بضمان “أملاك زوجته” التي لم أكن أعلم عنها شيئاً حتى تلك اللحظة!

