عشيقه جوزي 2

مرت ست شهور كاملة.

الصحافة والإعلام اللي كانوا بيتكلموا عن “فرح الموسم” بقوا بيتكلموا عن أكبر فضيحة في الوسط الاجتماعي. الفرح اتلغى في نفس الليلة، ورنا وأهلها اختفوا تماماً بعد ما الحاج عبدالعزيز هددهم بالحبس بتهمة التزوير والنصب.

أما كريم… فحياته اتأقلبت رأساً على عقب. بيته بقى مهجور، وعمله اتأثر، وكل يوم كان بيمر عليه كان بيزيد فيه ندمه. كان بيدور على دنيا في كل مكان، سأل في المطار، في المستشفيات، وفي كل معارفها، بس دنيا كانت مأمنة كل خطوة؛ اتفقت مع المحامي إنه يخلص كل حاجة في السر، واختفت في مكان محدش يتوقعه… قرية صغيرة في نويبع، بعيد عن زحمة القاهرة وبعيد عن أي وش.

هناك، فتحت دنيا مشروع صغير لتصميم الفخار واليدويات، عاشت هادية، ووسط الطبيعة والبحر، بدأت بطنها تكبر، ومع كل حركة للجنين كانت بتحس إن ربنا بيعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها في الخمس سنين اللي فاتوا.

وفي يوم من أيام الشتا، وفي المستشفى العام في دهب… صرخة هادية قطعت السكون، وأعلنت وصول “يوسف كريم عبدالعزيز”.

دنيا كانت ماسكة طفلها بين إيديها وبتبكي بدموع فرحة حقيقية مشوبة بالراحة، بس ما كانتش تعرف إن القدر بيحضر لمواجهة أخيرة.

بعد شهرين من ولادة يوسف، اضطرت دنيا تنزل القاهرة ليوم واحد بس عشان تنهي أوراق رسمية تخص شهادة ميلاد الولد وتثبت نسبه رسمياً من غير ما تحتاج توكيل أو وجود كريم، لأنها كانت رافعة قض*ية إثبات نسب مسبقاً.

وهي طالعة من مجمع الخدمات في التجمع، الدنيا كانت بتمطر… نفس المطر ونفس الأجواء بتاعة الليلة اللي كل حاجة اتدمرت فيها.

وهي بتعدي الشارع وحاضنة يوسف بين دراعاتها ومغطيّاه عن المطر، عربية وقفت فجأة جنبها، ونزل منها شخص ملامحه متغيرة، دبلان، ودقنه خفيفة، ولابسه مش متنسق زي زمان.

كان كريم.

اتسمر مكانة، عينيه جت على الطفل اللي في حضنها، وبقت دقات قلبه تتسمع في الشارع كله. قرب خطوة بالراحة كأنه خايف يكون بيحلم:

ـ دنيا…؟

دنيا وقفت مكانها. ما خافتش، وما هربتش. بصت له بمنتهى الثبات والهدوء اللي في الدنيا.

كريم دموعه نزلت وهو بيبص للطفل:

ـ ده… ده ابني؟ صح؟ دنيا، أرجوكي كلميني.. أنا تدمرت من غيرك، أنا عرفت الحقيقة كلها من أول ليلة، وطردت رنا، وأمي وأبويا ندامين ومستعدين يبوسوا إيدك بس ترجعي.. أنا دورت عليكِ في كل شبر.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *