بقلم روماني مكرم 2

صوت تكسير الصيني وهو بيتحول لدشيش على الأرض كان زلزال هز العمارة كلها. الصيني الفاخر، الأطقم المذهبة اللي كنت بحلم أقدم فيها لأهلي، بقت ركام تحت رجلي.
أخت جوزي صرخت: “يا لهوي! مجنونة! جهازيااااا!”
حماتي هجمت عليا تضربني في كتفي: “يا يخرب بيتك يا بعيدة! بكسري حاجتنا؟!”
زقيت حماتي بكل قوتي وقعت على الكنبة، وبصيت لأخت جوزي وزوجها وأنا بصرخ بصوت يرج حيطان العمارة: “حاجتكم؟! دي حاجتي أنا! وشقتي أنا! والله العظيم لو ما غورتوا برة الشقة دي بحاجتكم الشخصية بس خلال خمس دقايق، لأكون مولعة في الشقة باللي فيها، وأولكم الترينج اللي لابسه ده!”
سحبت القداحة من على الترابيزة وفتحت إمبوبة البوتاجاز اللي كانت شغالة في المطبخ، ريحة الغاز بدأت تسرب وتفوح في المكان بسرعة. الجيران بدأوا يتجمعوا على باب الشقة المفتوح، الأصوات زادت، والناس بتفرج وتتهامس: “يا ساتر يا رب.. دي شقة البنات ورث أبوها فعلاً.. حماتها جابت أخت جوزها تجوزها فيها!”
جوزي اترمى عليا وهو ميت من الرعب وشاهق: “حقك عليا! اقفلي الانبوبة يا حسناء! والله العظيم حقك هيرجع! اقفلي أرجوكِ هنتموت كلنا!”
زوج أخته وشهم جاب ألوان، الخوف أكل قلوبهم لما شافوا عينيا فيها جنون المظلوم اللي معندوش حاجة يخسرها. حماتي وقفت بترتعش بس لسه عينها قوية، مسكت بنتها من إيدها وقالت: “تعالي يا بت معايا، السلسة مش هتكبر مع مجنونة، بكرة الصبح ابننا يطلقك وترجعي لأبوكِ شحاتة زي ما جيتي!”
طلعت حماتي وبنتها وزوجها يجرو على السلم وهم بيتحسبنوا، وتركوا الشقة عبارة عن ساحة حرب: صيني مكسر، ريحة غاز، وعفش متدمر.
قفلت أنبوبة الغاز، وقفت في نص الصالة أتنفس بسرعة، الدموع أخيرًا عرفت طريقها لعينيا وهزت جسمي كله.. بصيت لجوزي اللي كان قاعد على الأرض بين الركام ومغطي وشه بآيديه.
قربت منه، وبصيتله بمنتهى القسوة والجفاف اللي في الدنيا وقلت له: “أمي وبنتها نزلوا.. دورك جه يا ابن الحلال. قدامك دقيقة واحدة تلم هدومك وتنزل وراهم.. لو بكرة الصبح العقود الحقيقية للشقة وعفشي القديم اللي سرقتوه ويرجع كل مليم اتصرف هنا، هرفع عليك وعلى أمك وأختك قض\\ية سرقة وترويع واغت\\صاب ملكية.. واعتبر نفسك من اللحظة دي.. مش جوزي.”

