بقلم اماني السيد 2

فتحت الباب وخرجت، وقفلته ورايا بهدوء شديد.. مشيت في ممر المستشفى بخطوات ثابتة، وراسي مرفوعة، رغم إن قلبي من جوة كان بيتقطع وبيتفرم مليون حتة. بس اللحظة دي.. لميت فيها كل كرامتي، وعرفت إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش!

نزلت في الأسانسير وجسمي كله بيترعش، مش خوف ولا ضعف، لكن من كثرة الصدمة والضغط العصبي اللي كنت كاتماه طول الساعات اللي فاتت. أول ما قفلت باب العربية عليا، المقود بين إيديا كان بيتهز من كثر ما إيدي كانت ماسكاه بقوة.. أخيرًا الدموع اللي حبستها قدامهم نزلت، بس ما كانتش دموع انكسار، كانت دموع قهر وغضب من تمثيلية رخيصة اتعاشت عليا 9 شهور كاملين.

كل كلمة كانت بتقولها في العيادة كانت بتتردد في ودني زي الصدى:

“أصل رأفت بيحبني أوي يا دكتورة..”

“رأفت جابلي الهدية دي عشان يراضيني..”

“رأفت قال لي مش هترتاحي غير لما تروحي للدكتورة الشاطرة دي..”

كل التفاصيل الصغيرة كانت ملعوبة بدقة، كل زيارة كانت كارت بيترمي في وشي وأنا مش حاسة. كانت بتلعب معايا لعبة استعراض قوة، واستغفال، وكسر عين.. وجوزي؟ جوزي كان الكومبارس المطيع اللي مشي وراها، وكان فاكر إنه يقدر يلعب على الحبلين من غير ما يتكشف.

شغلت عربيتي ومشيت، وفي نص الطريق التليفون بدأ يرن.. الشاشة نورت باسم “رأفت”.

ما ردتش.. سيبته يرن المرة الأولى، والتانية، والتالتة.. لحد ما بعت رسالة:

*”والله العظيم مظلوم، افهميني يا أميرة، هي اللي خططت لكل ده من ورايا، قسمًا بالله ما كنت اعرف إنها جايلك العيادة غير مؤخرًا وما عرفتش أتصرف إزاي، ارجعي البيت نبت في الموضوع ده بالله عليكِ!”*

ضحكت بمرارة وأنا بقرأ الرسالة.. “ما عرفتش أتصرف إزاي؟!”، يعني كان فاهم وعرف، وسابها تيجيلية كل أسبوعين تتفنن في استعراضي وتسمعني تفاصيل حياتها معاه، وسكت وجبُن إنه يواجهها أو يمنعها!

وصلت شقتي، الشقة اللي عشت فيها معاه سنين وأنا فاكرة إننا بنبني بيت وسند. دخلت ولميت كل أوراقي المهمة، شهاداتي، عقود شغلي، ودهبي اللي اشتريته بتعبي.. وما لمستش هدومه ولا أي حاجة تخصه.

ما لحقتش أخلص لم حاجتي، ولقيت الباب بيتفتح بالمفتاح ودخل رأفت، كان شكله يرحم من كثر الخوف والنهث، أول ما شاف الشنطة على الأرض اتربص مكانه وجري عليا يمسك إيدي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *