ضحيه الغربه ج 1 بقلم اماني سيد

 

سألته وهي مستغربة: “طب وإيه مصلحتك منها دلوقتي؟”

 

ضحك ضحكة قصيرة، وقال بمنتهى البرود: “هي أكبر غطاء ليا. كل الناس فاكرين إني راجل متجوز ومستقر، محدش يشك في حياتي هنا. وأهلي في مصر لما يسألوني ليه مش بنجيب أطفال، أقولهم الغربة والظروف، وهي المسكينة تصدق وتدافع عني قدام الكل.”

 

هزت رأسها بإعجاب وهي بتبتسم، فقال وهو يقرب منها أكتر: “صدقيني، لو كنت عايزها كزوجة، كنت جبتها معايا من أول سنة. لكن أنا عمري ما فكرت أعيش معاها يوم. دي كانت غلطة واتورطت فيها، ولما جيت هنا بدأت حياتي من جديد.”

 

كل كلمة كانت بتتغرس جوايا زي الس\كين. افتكرت كل مرة كنت أكلمه فيها وأقوله: “وحشتني.” فيرد ببرود: “اصبري، كلها كام شهر وأنزل.” افتكرت دموعي وأنا بودعه في المطار كل سنة، ووعده ليا إنه بيشتغل ليل نهار علشان يبني مستقبلنا. افتكرت إني كنت بلف على الجمعيات وأستلف من هنا وهناك، وأضغط على نفسي في كل جنيه، عشان أحقق حلم بسيط… أشوف جوزي وأعيش معاه كام يوم من غير زحمة أهله ولا مواعيد الزيارات اللي كانت بتخطفه مني.

 

طلعت من شرودي على صوتها وهي بتقوله: “بس أنا لسه بخاف ترجع لها في يوم.”

 

بصلها باستنكار، وبعدها ضحك وقال: “أرجعلها؟ أنا حتى لما بنزل مصر، ما بروحلهاش إلا ساعات معدودة قدام الناس. أول ما أخلص الزيارة، أبقى معاكي إنتي في الفندق أو الشاليه. فاكرة لما قولتلك كل سنة إن عندي شغل يومين؟ الشغل ده كان إنتي. كنت بسيبها قاعدة تستنى مكالمة مني وأنا بكون معاكي بنلف ونتفسح.”

 

ضحكت هي وهي بتحط راسها على كتفه، وقالت بدلع: “يعني كل الصور اللي كنا بنتصورها في مصر…”

 

قاطعها وهو بيضحك: “كانت في الأيام اللي بقولهم فيها إني مسافر مأمورية من القاهرة. محدش كان يعرف إني نازل أصلاً غير لما أروح أسلم على أهلي ساعة ولا اتنين.”

 

وقتها حسيت إن آخر حتة جوايا اتكسرت. أنا كنت فاكرة إنه بينزل أسبوعين في السنة، والحقيقة إنه كان بينزل أكتر من مرة، لكن مش علشاني… كان بينزل علشان يعيش مع مراته التانية وابنه، وأنا كنت آخر واحدة تعرف إنه موجود أصلًا.

 

رفعت عيني للسماء وأنا بحاول أمنع دموعي، لكن الدموع كانت أقوى مني. لأول مرة في حياتي حسيت إن الغربة ما كانتش غربة بلد… الغربة الحقيقية كانت إني عشت سنين مع راجل معرفتوش أبدًا. والأسوأ من الخيانة نفسها، إن كل لحظة حب عشتها معاه طلعت مبنية على كدبة كبيرة… وأنا، بغبائي، كنت بطمن نفسي كل مرة وأقول: “أكيد الظروف هي اللي بعداه عني.”لكن الحقيقة كانت أوجع بكتير…هو عمره ما كان بعيد بسبب الظروف…هو كان بعيد… لأنه اختار يكون بعيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *