بقلم اماني السيد

أبويا اللي مش بيصرف كويس – على حد تعبيرك البيئة – العزومة الواحدة اللي بيعملها عشان يستقبلك فيها أنت وأهلك بتعدي الـ ١٥٠٠ جنيه، وده غير الهدايا والواجب اللي بيتأدى معاك من أول يوم دخلت فيه من بابنا. أهلي صرفوا عليك وعلى عزوماتك ومجاملاتك أضعاف أضعاف ثمن النسكافيه اللي وقفت تشربه في الكافيه زي العطشان عشان خايف على الـ ٥٠ جنيه بتوعه!
أنت مش بس قليل الذوق ومبتفهمش في الأصول، أنت إنسان بخيل، بخيل في مشاعرك، وبخيل في قرشك، والبخل ده مرض ملوش علاج. النسكافيه اللي شربته ده يعتبر أركان واجبك من ناحيتي، وباقي فلوس عزوماتنا عندك اعتبرها صدقة لوجه الله عن صحة والدي.
أنا مش هعيش مع واحد بيحسب عليا نَفَسي ويعد عليا بق النسكافيه.. شبكتك وتجهيزاتك اللي وجعت دماغي بيها ترجعلك، وكل شيء بينّا انتهى من اللحظة دي يا ابن الأصول!”
ضغطي على زرار “إرسال” كان أسرع من أي تفكير، وحظرت رقمه فوراً من غير ما أستنى حتى أسمع حجج فارغة أو مبررات ألعن من التصرف نفسه. تنفست براحة وحسيت إن الهم اتزاح عن صدري، وعرفت إن ربنا كشفهولي بدري قبل ما أتدبس في عيشة ناشفة مع بني آدم ماسك الحسبة بالقرش.
ثواني ولقيت تليفوني بينور برسالته، فتحتها وعينيا بتطلع شرار، لقيته بيكتب ببرود واستفزاز:
“برضه مصممة تغلطي ومش عاوزه تعترفي إنك استغلالية! لسانك الطويل ده بياكد كلامي، وعلى العموم براحتك، اللي يعوز الكحلي يكحله.”
الكلمات نزلت على عيني زي الكبريت في بنزين، الضحكة طلعت من خنقتي على بجاحته. ولا كأنه أكل وشرب في بيتنا! مسكت التليفون وكتبت الرد اللي يخليه يبلع لسانه:
“استغلالية؟! هههههه.. تمام يا سيدي، مادام الجشع وحساب القرش بيجري في دمك، خلينا نلعب على العالي ونشوف مين فينا اللي استغل التاني ومين اللي مد ايده.
ده كشف حساب بسيط كده للي أهلي صرفوه عليك من أول يوم دخلت فيه بيتنا، لحد آخر عزومة وواجب أصول اتعمل معاك ومع أهلك:
* عزومة اللحوم والمشويات أول زيارة: ٣٥٠٠ جنيه.
* مصاريف وتكاليف حفلة الخطوبة اللي اتعملت لك في البيت بكل اكلها ومشروباتها: ٥٠٠٠ جنيه.
* إجمالي اللي أهلي دفعوه في مجاملاتك وواجبك لحد النهاردة عدى الـ ٨,٥٠٠ جنيه.
ولو أنت راجل بجد، وبتموت في الاستغلال أوي كده، اتفضل رد الفلوس دي كلها دلوقتي حالا.. مش خسارة فيك، وبمناسبة إنك ميت على الـ ٥٠ جنيه بتوع الكانز والنسكافيه اللي حصرتهم في رقتي، فأنا حَوّلتهم لك حالا على فودافون كاش عشان تبطل عياط وتنام مرتاح.. اتفضل استلمهم، ومتحرمش نفسك من حاجة!”


