الساعة كانت 6 الصبح صحيت علي جرس الباب

يوم الجمعة وصلوا الساعة اتنين بالظبط.
مش ستة الصبح.
ومعاهم أكياس مليانة أكل.
مش أكياس فاضية.
وجابوا فاكهة.
وخضار.
ولحمة.
وحلو.
وحتى المياه.
لدرجة إن إيناس نفسها استغربت.
وأثناء الغدا
حصل شيء عمره ما حصل قبل كده.
حماتها قامت من مكانها بعد الأكل.
وشالت طبقها.
وراحت ناحية الحوض.
إيناس بصتلها باستغراب.
أما حماتها فقالت وهي بتتجنب النظر في عينيها
مش هسيبلك كل حاجة لوحدك.
الجملة كانت بسيطة جدًا.
لكنها بالنسبة لإيناس كانت أهم من ألف اعتذار.
لأنها أول مرة تحس إن حد شايف تعبها أصلًا.
وفي آخر اليوم
قبل ما يمشوا.
وقفت حماتها عند البوابة.
وقالت فجأة
التوت شكله طلع حلو السنة دي.
ابتسمت إيناس.
ودخلت المطبخ.
ورجعت ببرطمان صغير مليان توت.
ناولتهولها.
استغربت.
ده ليا؟
هزت رأسها.
أيوة.
قالت حماتها
بس إنتِ قولتي قبل كده إنك مش بتوزعيه.
ردت إيناس وهي مبتسمة
أنا ماعنديش مشكلة أدي من حاجتي لما يكون بإرادتي.
مسكت حماتها البرطمان وسكتت.
لأنها أخيرًا فهمت الفرق بين الهدية
وبين الحاجة اللي الناس بتفترض إنها من حقها.
ومن يومها
ماحدش بقى يرن جرس الفيلا الفجر.
وماحدش بقى ييجي ومعاه شنط فاضية.
لكن الأهم
إن أحمد نفسه بقى يعرف إن كرم مراته مش تصريح مفتوح لكل الناس.
وإن احترام حدودها
كان أقل حاجة يستحقها الشخص اللي شاركته عمرها وبيتها وتعبها.
