الساعة كانت 6 الصبح صحيت علي جرس الباب

الساعة كانت لسه 6 الصبح صحيت على صوت جرس البيت بيترن بجنون، ولما بصيت من الشباك اتجمد الدم في عروقي 3 عربيات مليانين أهل جوزي واقفين قدام البوابة، ومعاهم شنط فاضية وعلب أكل فاضية، وكأنهم جايين ياخدوا عزومة متحضرة من بدري! وقتها بس فهمت إن جوزي كان مخطط لحاجة من ورا ضهري وإن النهارده هيبقى اليوم اللي كل حاجة هتتغير فيه.
الساعة 6 الصبح، والباب بيخبط بعنف وكأن حد جاي يفتش مصلحة حكومية!
افتحي يا إيناس! إحنا بقالنا ساعتين على الطريق والعيال فطسوا من الجوع!.. كان صوت حماتي صفاء بيرن في جنبات الفيلا، وهي واقفة بره ومعاها جيش من القرايب.
فتحت عيني وبصيت في السقف، شمشمت ريحة الصبح الهادي، وفجأة افتكرت.. النهارده السبت. جوزي أحمد كان لسه نايم ومغطي وشه بالمخدة، ولا كأن فيه دوشة بره.
هزيت كتفه أحمد.. قوم، فيه تلات عربيات واقفين قدام البوابة.
رد بصوت كله نوم أكيد أهلي يا حبيبتي، جايين يقضوا الويك إند.
برقت له أهلك؟ وإنت مكلمني؟
قام فرك عينه ببرود ما أنا كنت هقولك امبارح بس نمتي، المهم

هما وصلوا خلاص، قومي بقى يا إيناس مش عايزين نكد.
قمت لبست الروب ووقفت في الشباك، المشهد كان مسرحي؛ حماتي وحمايا، أخته هبة وجوزها وعيالها، وابن عمته تامر ومراته. والكل ماسك شنط بلاستيك فاضية مطبقة ومعمول عليها أستك.. شنط مش جاية عشان تجيب أكل، دي جاية عشان ترجع مليانة!
نزلت فتحت البوابة بضغطة زر، ولقيتهم داخلين زي الإعصار.
أخيراً! كنا فاكرينكم نمتوا وموتوا! قالت حماتي وهي بتتمخطر.
بصيت عليهم، مفيش كيس أكل واحد في إيديهم، بس فيه جريل ومبردات تلاجة فاضية.
بصتلي هبة وقالت بضحكة صفرا يا إيناس يا حبيبتي، العيال مأكلوش حاجة، أكيد إنتي مجهزة الفطار؟
بصيت للعيال اللي كانوا بيتنططوا في الجنينة، وبصيت لأحمد اللي بيحاول يهرب.
قلت بهدوء أهلاً.. إنتوا جايبين إيه للفطار؟
اتلخبطوا إحنا ضيوف يا إيناس!
رديت ببرود ومدام ضيوف، أكيد الضيف بيجيب معاه الواجب.
دخلت المطبخ، مفيش غير علبتين زبادي وقطعتين جبنة. رصيتهم في طبقين وحطيتهم على التربيزة بره.
طلع أحمد وقالي بصوت واطي إيه ده؟ فين بقية الأكل؟
قلت له اللي عايز ياكل، يروح يشتري من السوبر ماركت اللي على أول الطريق.
اتعصب إنتي بتهزري؟ الناس جعانة!
قلت له الناس هي اللي مكلمة نفسها وعازمة نفسها، يمشوا هم بقى يشتروا.
الموقف سخن، حماتي زعقت، وهبة اتهمتني بالبخل، وأحمد عايزني أدفع من جيبي وأطبخ ل 13 بني آدم.
طلعت التابلت وفتحت شات العيلة اللي أحمد سابه مفتوح، كان باعتلهم تعالوا بدري، إيناس مجهزة الفطار والغدا، وهاتوا معاكم برطمانات عشان تاخدوا من المخلل والفاكهة.
بصيت لأحمد إنت اللي عازم، إنت اللي تدفع، وإنت اللي تطبخ.
.
أخته بصت في الأرض.
حماتي اتوترت.
أما هو
فوشه بقى أصفر.
لأن الكذبة اتكشفت.
وإنه عمره أصلًا ما سأل مراته.
كان بيقرر عنها وبس.
ساعتها وقفت وقلت
القواعد الجديدة بسيطة.
الكل بص لها
حاول يمثل دور الراجل اللي مسيطر إنتي بتفضحيني قدام أهلي؟
قلت له لا، أنا بوري كل واحد حجمه الحقيقي. البيت ده بيتي، ومحدش هيدخله تاني غير بإذني، ولو فكرت تعمل الحركة دي تاني، هتقضي الويك إند لوحدك بعيد عن بيتي.
اتحججوا إن المحلات قافلة، قلتلهم المحل مفتوح 24 ساعة. اضطروا يركبوا عربياتهم ويروحوا يشتروا الأكل كله على حسابهم.
رجعوا، طبخوا، غسلوا المواعين، ونظفوا وراهم.
أحمد فضل باصصلي ومصدوم، أول مرة يشوف إيناس اللي بيعتبرها شغالة ببلاش بتقول لأ.
النهارده، لما حد بيحب ييجي، لازم يتصل الأول، ولو حد جه.. بيجيب أكله في إيده، وبيمشي من غير ما يلم خضاري وفاكهتي في شنطه.
مش قسوة، ده احترام لحدود كان المفروض يتحط من زمان
الجزء الثاني
بعد ما آخر عربية خرجت من البوابة، ساد هدوء غريب في المكان.
الهدوء اللي بيجي بعد عاصفة.
إيناس كانت واقفة في الجنينة بتلم لعب الأطفال اللي اتسابوا جنب حمام السباحة الصغير، بينما أحمد قاعد لوحده على الترابيزة الخشبية، باصص قدامه وساكت.
لأول مرة من سنين
كان حاسس إن أمه وأخته مش زعلانين من مراته
زعلانين منه هو.
ولأول مرة برضه
اكتشف إن كل مرة كان بيقول فيها سيبيها عليا، كان في الحقيقة بيرمي الحمل كله على كتف إيناس.
دخل البيت وهو متوقع يلاقيها متعصبة أو مستنياه بخناقة جديدة.
لكنها كانت في المطبخ بتشرب قهوتها بهدوء وكأن اليوم كله خلص
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *