جوزي رمي عليا القهوة ج 2

أنا كنت كل يوم بزيد نجاح، الشركة

بتكبر أكتر وأكتر، وشغلي الخاص

كمان كان بيزيد، وكنت بستخدم جزء من أرباحي في أعمال خير، زي ما كان أبويا بيعمل، كنت بحس إن ده أقل حاجة أردها لخير ربنا عليا، وكنت بحس بالسكينة والفرحة اللي ما كانتش تجيلي وأنا معاه. كنت كل ما أشوف نفسي في المرآة، ما أتذكرش الوجع ولا الحروق، بس أتذكر إني كنت قادرة أغير حياتي، وأقول لنفسي أنتي تستاهلي كل خير، ولا أحد يستاهل يقلل منك أبداً.

في مرة، كنت رايحة لشركة في منطقة شعبية عشان شغل، ولقيت كريم واقف جنب محل صغير بيبيع خضار، كان شكله تغير تماماً، ملابسه بسيطة جداً، ووجهه تعبان ومش عارف يرفع عينه في حد. لما شافني، تجمد مكانه، ووجهه صار أحمر من الخجل، ونزل عينه للأرض ومش عايز يكلمني ولا يكلمني. مشيت قدامه بهدوء، وقبل ما أبعد قلت له بصوت منخفض ما يسمعش غيره الندم مش كلام يا كريم.. الندم أفعال.. ربنا يهديك ويصلح حالك. ما ردش ولا حرك ساكن، بس شفت دمعة نزلت على خده، ومسحها بسرعة وكأنه مش عايز حد يشوفها.

مشيت وقلبي كان داعي له بالهداية، لأن الكره ما بيجيب غير التعب، والصفح ده أريح للنفس مهما كان الغلط كبير.. لكن الصفح ده مش معناه الرجوع، ولا معناه نسيان الدرس اللي تعلمته. عرفت في تلك اللحظة إن كل حاجة بتحصل في الدنيا ليها حكمة، وإن ربنا بيجازي كل واحد على قد نيته وعمله، وإن اللي بيعتبر الفلوس والمناصب كل حاجة في الدنيا، ربنا بيجعله يفهم إن ده كله زائل، وإن اللي بيبقى هو الأفعال والكرامة والقلوب الطيبة.

ومن يومها، ما شفتش كريم تاني، وما سمعتش عنه أي أخبار وحشة، يقولوا إنه استمر في شغله الصغير، وسدد كل ديونه بالتدريج، وابتدا يعيش حياة بسيطة نظيفة، وكل ما حد يذكرني عنده، بيسكت ويقول دي نعمة ربنا عليها، وأنا كنت السبب في إني خسرتها وما أستاهلش حتى أذكر اسمها. وأنا عشت حياتي مطمئنة، راضية عن ربنا وعن نفسي، عرفت إن القوة مش في إنك ترد الأذى بأذى، لكن القوة في إنك تطلع من الجرح أقوى وأجمل وأنجح من أول، وإنك تفضل محتفظة بطيبة قلبك مهما لقيت من قسوة الدنيا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *