اماني سيد

كنت بتعمد أدلع مراتي الجديدة قدام القريب والغريب، وأطلعها سابع سما.. بس الحقيقة اللي كنت بداريها، إني عارف روان ما اتجوزتنيش عشان سواد عيوني، روان اتجوزتني بس عشان بتكره أيات! وكانت بتتفنن إزاي تساعدني وتغذي فيا روح الانتقام، لأن غلها من أيات كان من نفس غلي.
أهم حاجة عندي روان تبان القديسة الفرفوشة، وأيات تطلع الست النكدية المعقدة اللي ما تتعاشرش. بقيت كل ما ألمح أيات واقفة، أبدأ الاستعراض.. أعامل روان بأعلى درجات الاهتمام، وأقارن بينهم في السِر والعلن بكلمات مسمومة، عشان أشوف اللحظة اللي هيبتها تتكسر فيها، والناس تقول: “مسكينة أيات.. ما عرفتش تطوع راجلها وزيها زي غيرها!
ولما الناس بتسأل ايه اللى مسكت ايات على اللى بيحصل برد ببرود لانها عارفه إن محدش هيطقها غيرى وفير كده بتموت فيه
لما سألت نفسي السؤال ده في الأول، كنت فاكر إني امتلكت الحقيقة المطلقة: “أيات ساكتة عشان ضعيفة، وعشان عارفة إن مفيش راجل غيري يستحملها، وعشان بتموت فيا لدرجة إنها تقبل بالذل”. كنت مغمض عيني عن أي تفسير تاني يهد الصورة اللي رسمتها في دماغي، الصورة اللي خلتني ظالم ومظلوم في نفس الوقت.
لحد الليلة اللي انقلبت فيها الآواقي كلها، الليلة اللي فهمت فيها أخيراً ليه أيات كانت ساكتة كل السنين دي.
في عز ما كنت قاعد وسط العيلة وأصحابنا، وكنت لسه مخلص وصلة المدح في روان، وابتسامة الانتظار على شفايفي عشان أشوف نظرة الانكسار في عين أيات كالعادة، حصل اللي ما كنتش حاسب له حساب. أيات ما اتعصبتش، ما رفعتش صوتها، وما دمعتش حتى. قامت بكل هدوء، وبابتسامة أبرد من الثلج، فتحت شنطة يدها وطلعت مستندات رسمية وحطتها قدام الكل على الترابيزة.
الكل سكت، والفضول ملى عيون الموجودين. بصتلي أيات وقالت بصوت هادئ ومسموع لكل الناس، صوت خلا الدم يتجمد في عروقي:
— “تصدق يا أحمد؟ عندك حق في حاجة واحدة.. أنا فعلاً فضلت ساكتة ومستحملة كل قرفك وطريقتك، مش عشان ضعيفة ولا عشان بتموت فيا زي ما كنت بتوهم نفسك.. أنا كنت ساكتة عشان أخلص منك بجد، وكنت بَدّيك الفُرصة تكمل في لعبتك لحد آخرها عشان الورق ده يطلع في مصلحتي بنسبة مية في المية.”
الكلام نزل زي الصاعقة. سألتها بتخبط وتأتأة: “و.. ورق إيه ده؟!”
ردت بقمة الثقة:



