بقلم روماني مكرم 3

أنا كنت واقفة ورا باب الأوضة، سامعة كل كلمة.. دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة وعوض من ربنا. العوض اللي بيجي بعد الصبر والوقوف مع الحق.

بس وأحنا قاعدين والموضوع بيتحسم بالخير، تليفون أحمد أخويا رن برقم غريب.. أحمد فتح الخط وحطه على السبيكر، وجينا نسمع صوت تامر وهو بيصرخ بصوت مخنوق وراجل مرعوب:

* “أحمد! الحقني يا أحمد! البيت محاصر ومصطفى وعمامي عاوزين يودوني في داهية… الخزنة اتفتحت والمفتاح اللي كان معاكم ضاع مني والشرطة تحت البيت!”

**الجزء السابع**

الصالة كلها سكتت، والصوت المذعور اللي طالع من تليفون أحمد خلى الكل يتبادل النظرات في ذهول. مصطفى اتعدل في قعدته والحاج عبد الصمد حط إيده على عصايته بجمود.

أحمد رد على تامر بصوت بارد كالثلج:

* “شرطة إيه ويا راجل أنت اتجننت ولا إيه؟ أنت بتصرخ ليه كدة؟”

تامر كان بيلهث وصوته بيترعش من الخوف والغل:

* “الشرطة تحت البيت يا أحمد! الملازم ومعاه قوة جايين بتفتيش ومحضر رسمي من النيابة! مصطفى الكلب جابلي المباحث، وبيقولوا إن فيه بلاغ بالنصب والاحتيال والتحفظ على الخزنة! والمفتاح اللي سمر أخدته.. المفتاح فين؟! لو الضابط فتح الخزنة ولقى المليون ونصف هتكون نهايتي!”

مصطفى ابتسم ابتسامة هادية وهو قاعد جنب الحاج عبد الصمد، وقام وقف بكل ثبات، وأخد التليفون من إيد أحمد وحطه على ودنه، وقال بنبرة رجالة ما بتهابش:

* “يا تامر.. المفتاح مش مع سمر، ولا سمر أخدت حاجة من بيتك. المفتاح ده أنا اللي أخدته بيدي من أختك الكبيرة اللي دخلت الشقة تجمع حاجتك، وأنا اللي سلمت المفتاح والبلاغ وقوائم الفلوس للنيابة العامة بنفسي!”

تامر اتصدم على الناحية الثانية، وصوته قطع ثواني قبل ما يصرخ بانهيار:

* “أنت عملت إيه يا مصطفى؟! أنت بتبيع أخوك للشرطة وللسجن؟! عشان واحدة خاينة باعت جوزها؟!”

مصطفى صرخ فيه بصوت هز أركان الصالة:

* “أنت اللي بايع الدين والأصول والدم يا تامر! أنت اللي استقويت على مراتك وعاوز تحلفها زور على المصحف! أنت اللي أكلت شقايا وعرقي في الغربة! أنا ما ظلمتكش، أنا أخدت حقي بالقانون وبرضا كبارات العيلة والعموم كلهم يشهدوا!”

في السكة، اتسمع صوت خبط شديد على باب تامر وصوت ضابط الشرطة بيزعق: “افتح يا تامر بالمرضية بدال ما نكسر الباب!”.. والتليفون اتعلق وتسد الخط بصوت صريخ وتامر بيبكي وينادي على عمامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *