بقلم روماني مكرم 3

الصالة خيّم عليها سكون مرعب.. الحاج عبد الصمد غمض عينيه وأسرع بيردد: “لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. الطمع قلّ ما جمع، وربنا ما بيرضاش بالظلم.”

مصطفى وشه اتغير تماماً.. رغم كل اللي تامر عمله معاه ورغم إنه كان عاوز ياكل شقاه، بس الأخوة والدم أقدم وأقوى من الفلوس. مصطفى نزل رأسه في الأرض والدموع انحبست في عينيه، وقال بصوت مكسور:

* “مهما كان.. ده أخويا الكبير، ومجلس الحق خلاص انفض وحقي رجع بالشرع والقانون.. بس أنا ما أتمناش له الموت ولا الخراب.”

قام مصطفى وقام معاه الحاج عبد الصمد عشان يجرو على المستشفى يطمنوا عليه. ومصطفى قبل ما يخرج من الباب، بص لأبويا ولأحمد وقال بصدق:

* “يا عمي منصور.. طلبي لسمر قائم ومش حيدخل فيه أي طارئ، بس الواجب يحكم عليا أقف جنب أخويا في محنته ومرضه، ولما يقوم بالسلامة وياخد جزاؤه بالقانون، هنيجي نتمم الأصول.”

أبويا طبطب على كتفه وقال:

* “أنت اصيل يا بني.. وربنا يشفيه ويعفو عنه ويكفيك شر الغضب والطمع.”

مرّت الأيام، وتامر محجوز في المستشفى تحت حراسة الشرطة، الجلطة سابت أثرها عليه.. أثر أثقل من السجن؛ تامر اتصاب بشلل نصفي وفقد النطق تماماً! الراجل اللي كان بيصرخ ويهدد ويحلف زور ويقول: “ما أخدتش مليم”.. بقيت عينيه بس هي اللي بتتكلم وتترجى الناس والرحمة، ومش قادر ينطق كلمة واحدة!

سبحان من يعز من يشاء ويذل من يشاء.. الفلوس رجعت لمصطفى بالكامل، والنيابة حفظت حق الجميع، وتامر بقا عبرة لكل واحد يفكر ياكل حق غيره أو يجبر حد على يمين الزور.

وفي يوم جمعة مبارك، بعد ما العدة انتهت تماماً وتامر خرج من المستشفى وراح يعيش مع أخته ترعاه، الباب خبط في بيت أبويا…

كان مصطفى والحاج عبد الصمد ومعاهم المأذون وكبار العيلة جايين يكتبوا الكتاب!

قعدت قدام المراية، وأنا لابسة فستان أبيض هادي، وحاسة إن ربنا بيكافئني بعد الصبر والظلم. المأذون حط إيده في إيد أبويا ومصطفى..

بس وقبل ما المأذون ينطق كلمة “بارك الله لكما”.. الباب اتفتح فجأة، ودخلت شيماء أخت تامر وهي بتصرخ وتولول بصوت هز العمارة كلها!

**الجزء التاسع والأخير**

اتنفض الكل من أماكنهم، والمأذون وقف والورق في إيده. دخلت شيماء أخت تامر، ودموعها نازلة مغرقة وشها، بس المرة دي ما كانتش دموع صريخ وخوف.. كانت دموع اندهام وندم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *