بقلم اماني السيد 3

ضحكة فريدة الرنانة طلعت من السماعة وقالت بنبرة انتصار:
ـ شاطر يا موزي، طول عمرك بتسمع الكلام.. بكره الصبح التنازل يكون جاهز وتجيبهولي.
معتز كمل حسب خطة إلهام:
ـ هجيبهولك، بس مش هسلمك التنازل إلا لما تديني الشيكات في إيدي، قوليلي أنتي فين وأنا هجيلك في أي مكان.
فريدة سكتت لحظات كأنها بتفكر، وبعدين قالت:
ـ ماشي يا معتز، بكره الساعة ١٠ الصبح هقابلك في..
ـ بكره الساعة ١٠ الصبح هقابلك في الكافيه المقفول القديم اللي على طريق مصر الإسماعيلية، تيجي لوحدك ومعاك الأوراق جاهزة ومختومة، وأي حركة غدر منك أو لفتة يمين ولا شمال، الورق هيكون في النيابة وفضيلتك هتكون على كل لسان.
قفلت الخط بسرعة من غير ما تديله فرصة يرد.
إلهام بصت للمحامي اللي هز رأسه بارتياح وقال:
ـ تمام جداً، المكالمة سجلناها، والمكان معزول وده معناه إنها خايفة ومستخبية هناك. أنا هتحرك فوراً مع فادي على قسم الشرطة عشان نعمل بلاغ رسمي بالابتزاز وخيانة الأمانة وننسق مع المباحث عشان يتحركوا معانا الصبح ويعملوا الكمين.
معتز كان باصص للأرض، وفي وسط الكارثة دي كلها، حس بنظرات إلهام الثابتة عليه. المحامي وفادي نزلوا بسرعة عشان يلحقوا الإجراءات، وقفلوا الباب وراهم، ومبقاش في الشقة غير معتز وإلهام.
ساد هدوء تقيل ومخيف. معتز قام وقرب من إلهام بخطوات مهزوزة، وعينيه مليانة ندم وخزي، وقال بصوت واطي ومكسور:
ـ إلهام.. أنا مش عارف أقولك إيه.. أنا تافه وغبي، وكنت أعمى ومستاهلش ضفرك.. أنا اللي قسيت عليكي وهنتك قدامهم عشان واحدة طلعت في الآخر بتبيعني وبتدمرني، وإنتي اللي وقفتي في ضهري وبتنقذي حياتي.. سامحيني يا إلهام.
إلهام بصتله ببرود، وملامحها متهزتش، وقالت بنبرة جافة وقاسية:
ـ متخلطش الأمور يا معتز. أنا واقفة هنا وبصلح المصيبة دي مش عشان سواد عيونك، ولا عشان نسيت الإهانة والمعلقة والضوافر ودلع “موزي”.. أنا واقفة هنا عشان اسمي وعيلتي وشرفنا اللي فريدة عايزة تمرمغه في التراب، وعشان شقى أبوك وعمك اللي الست هانم عايزة تسرقه.
لفت ضهرها وقعدت على الكرسي وكملت:
ـ لما نخلص من المصيبة دي وفريدة تقع، ساعتها هيبقى لينا كلام تاني خالص. ودلوقتي اجهز عشان الصبح مش هيعدي بالساهل.
عدت الساعات كأنها سنين، وطلع فجر اليوم الجديد. الساعة بقت ٩ الصبح، وكانت القوة الأمنية متخفية حوالين الكافيه المهجور، والمحامي وفادي واقفين بعيد في عربية، ومعتز نزل من العربية ورجليه مش شايلقاه، وماسك في إيده الشنطة اللي فيها الأوراق المزورة اللي جهزها المحامي.