بقلم روماني مكرم

حتى لما كنت أنزل أشتري طلبات السوق أو خضار البيت، كان يسيب اللي في إيده ويقولي: “استني يا مرات أخويا، الحمل تقيل عليكي، أنا جاي معاكي.” نمشي في الشارع جنب بعض، والناس تفتكرنا إحنا اللي متجوزين لايقين على بعض في السن والضحكة. أنا قلبي اتعلق بيه، ومبقتش قادرة أداري، وحاسة من كل تصرفاته، من خوفه عليا، ومن لهفته في الكلام، إنه هو كمان دايب في الدباديب بس مش قادر ينطق عشان “أخوه”.

الشيطان والأفكار مبقوش يسيبوني في حالي.. قولت لازم أقطع الشك باليقين. لازم أعرف حازم ده بيحبني بجد وعايزني، ولا أنا الملهوفة بزيادة وجوزي هو السبب في اللي أنا فيه؟

في يوم حر وخانق، حماتي كانت في شفتها الطويل في المستشفى، ورأفت كالعادة تليفونه مقفول وفي الشغل ومش راجع قبل الفجر. البيت فِضي تماماً، ومبقاش فيه غيري أنا وحازم في الشقة. ضربات قلبي كانت سريعة وسامعة صوتها في وداني. دخلت المطبخ وقولت له بصوت هادي وفيه رنة: “الدنيا حر نار يا حازم.. أنا هقوم أخد شور يفوقني شوية.”

دخلت الحمام، وفتحت المية. كنت باخد الشور وأنا بفكر في الخطوة اللي جاية.. عقلي بيقولي ارجعي، وقلبي وعاطفتي اللي متجوعة اهتمام بتقولي كملي. قفلت المية، ومسكت الفوطة، بس منشفتش جسمي خالص.. سبت المية معلمة على جلدي، ولبست بيجامة برمودة ضيقة أوي كانت عندي، وسيبت شعري الطويل مبلول ومفرود على ضهري وكتفي والمية بتنقط منه.

لكاتب_رومانى_مكرم_روميو

فتحت باب الحمام براحة، وخرجت والصالة كانت هادية وضلمة شوية إلا من نور المطبخ.. حازم كان واقف في الطرقة مستني، وأول ما الباب اتفتح وعيني جت في عينه، وقف مكانه زي الصنم، عينيه اتوسعت وابتدا ينهج وهو شايفني خارجة بالشكل ده، وشعري المبلول نازل على البرمودة الضيقة..

وقف حازم مكانه، وعينيه مش قادرة تتحرك من عليا. اللحظة دي كانت هادية لدرجة إني كنت سامعة صوت أنفاسه المتسارعة، وصوت نقط المية وهي بتنزل من شعري على الأرض. حسيت بنظرة عينيه بتخترقني، نظرة مخلطة بين صدمة، وإعجاب، وخوف.. خوف حقيقي من الموقف اللي بقينا فيه.

حاولت أبان طبيعية، فابتسمت بتوتر وقلت بصوت بيترعش شوية:

* “الجو كان حر أوي جوه يا حازم.. بجد المية فوقتني.”

حازم فضّل واقف مكانه لثواني، وبلع ريقه بصعوبة، وبعدين لَف وشه الناحية التانية بسرعة، وحط إيده في جيبه وهو بيحاول يستجمع ثباته الانفعالي. صوته طلع مخنوق وهو بيقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *