عوده التؤام
زيزي خالد

بعد ما ولدت توأمي بكام يوم، ابني اتوفى.. وبعد عشر سنين، بنتي روحت البيت ومعاها ولد من مدرستها، الولد كان نسخة طبق الأصل من بنتي.
كنت حامل في ولد وبنت، وكنت مستنية اللحظة اللي هشوفهم فيها بفارغ الصبر.
الولادة جت بدري عن ميعادها.
بنتي سارة اتولدت زي الفل، بس ابني ياسين كان عنده مشاكل صحية كبيرة.
الولادة كانت صعبة أوي، ولما فوقت من البنج، كان ياسين خلاص دخل العناية المركزة.
جوزي كان واقف جنبي وبيحاول يصبرني بكل قوته، وأمي كانت هي اللي شايلة البيت وكل حاجة.
بس بعد كام يوم، الدكتور دخل علينا وقالنا إن ياسين مقدرش يكمل.. جسمه كان ضعيف جداً والدكاترة عملوا كل اللي يقدروا عليه.
خرجت من المستشفى شايلة طفلة واحدة بس في حضڼي.
كنت مکسورة.. الحزن كان مالي قلبي لدرجة إني كنت بقعد لوحدي في أوضة ضلمة، سرحانة في الفراغ لساعات طويلة.
أمي هي اللي نظمت كل حاجة بخصوص الډفنة، لأن كنت بجد مش قادرة حتى أقف على رجلي.
حاولت أكمل حياتي، بس الۏجع ده مبيختفيش أبداً.
حتى بعد عشر سنين، مفيش حاجة قدرت تداوي الچرح ده.
لحد ما في يوم عادي جداً، رجعت سارة البيت ومعاها ولد لسه ناقل جديد في فصلها.
المدرس بتاعهم هو اللي اختارهم يشتغلوا مع بعض في مشروع للعلوم، وكانوا محتاجين يقعدوا يخلصوا الشغل بتاعهم.
كنت واقفة في الصالة، وفجأة شفت وشه..
الكوباية وقعت من إيدي اتكسرت على الأرض.
عينيه كانت نسخة من عينين سارة. نفس الكيرلي بتاع شعره، ونفس لونه.
كنت أحلف إنه ياسين.. كأنه كبر قدامي وبقى هو ده الولد اللي واقف قدامي.
مش قادرة أوصف الشبه، مش عارفة ده من كتر الحزن اللي في قلبي؟ ولا دي تهيؤات بسبب الۏجع؟
دخلت الولاد المطبخ، وطلعت جري على أوضة الضيوف وضربات قلبي سريعة.
أمي كانت قاعدة معانا اليومين دول عشان بتوضب بيتها.
دخلت عليها ووشي مخطۏف، وقلتلها إن الولد زميل سارة شبهها بشكل مرعب، لدرجة إنه كأنه أخوها التوأم اللي ماټ.
فجأة، وش أمي بقى أصفر زي الميتين.
خدت نفس طويل وقالت لي
يا بنتي اقعدي.. خلاص مفيش مفر، الحقيقة لازم تطلع. بس أوعي.. أوعي تقولي لجوزك أي حاجة. توعديني!
جلستُ على طرف السرير، أنفاسي متلاحقة، وقلبي يدق كطبلٍ في صدري. نظرتُ إلى أمي التي كانت ترتجف يداها وهي تحاول إخفاء ارتباكها خلف نظراتٍ زائغة. لم تكن مجرد صدمة من كلامي، بل كانت ملامح امرأةٍ تحملُ ثقلاً من الأسرار كاد أن يفتتها.
أمي، ماذا تقصدين؟ أي حقيقة؟ ولماذا أعدك ألا أخبر زوجي؟ سألتُ بصوتٍ مبحوح، شعرتُ فيه وكأن العالم بدأ يضيق حولي.
لم تجب فوراً، بل قامت وأغلقت باب الغرفة بإحكام، ثم عادت لتجلس بجانبي، وأمسكت كفي الباردة بيدين ترتجفان. بدأت تتحدث بصوتٍ خاڤت، وكأنها تخشى أن تسمع الجدران اعترافها.
ليلة المستشفى المشؤومة
قالت أمي وهي تغالب دموعها

