عوده التؤام
زيزي خالد

موقع أيام نيوز
تلك الليلة يا ابنتي، عندما دخل الطبيب ليخبرنا پوفاة ياسين، لم تكن الحقيقة كما ظننا جميعاً. في تلك الليلة، كان هناك صخبٌ في المستشفى، والكهرباء انقطعت للحظات بسبب عاصفة شديدة. الطبيب الذي خرج إلينا كان شخصاً نعرفه، ابن أخت جارتنا، كان مديوناً لوالدك بمبالغ طائلة. عندما وُلد التوأم، كان ياسين يعاني بالفعل من ضعف شديد، ولكن.. لكنه لم يمت في تلك اللحظة.
تجمدت عروقي في مكاني. تابعت أمي وهي تبكي بمرارة جاءني الطبيب وهو في حالة ذعر، أخبرني أن التوأم لديه عيب خلقي في القلب يتطلب جراحة لا يمكن تأمين تكلفتها، وأن فرص نجاحها ضئيلة جداً في ظل ظروف المستشفى الحالية. ولكن، كانت هناك عائلة ثرية جداً، بلا أطفال، كانت تنتظر مولوداً في الطابق العلوي، وقد ټوفي مولودهم للتو في حادثةٍ مأساوية أثناء الولادة.
لم أستطع التنفس. أمي، ماذا فعلتي؟
همست وهي ټنهار لقد خيرني الطبيب بين أن يرحل ياسين بين يديكِ، أو أن يذهب لتلك العائلة التي ستتكفل بعلاجه وسفره للخارج. لقد كان قراراً شيطانياً، لكن خۏفي من فقدانكِ لعقلكِ بعد رؤية مۏت طفلكِ أمام عينيكِ، طغى على كل منطق. اتفقنا أن نعلن ۏفاته، وأن نأخذ جثمان طفلهم المتوفى لنضعه في تابوتٍ مغلق، وأخذوا هم ياسين، وكأنهم وجدوه بداخل المستشفى كطفلٍ يتيم، وخرجوا به من الباب الخلفي. لقد عاش يا ابنتي، لكنه عاش كابنٍ لغرباء.
مواجهة الحقيقة
خرجت من الغرفة كالمچنونة، لم أعد أشعر ببيتي ولا بسقف الغرفة الذي يكاد يطبق على أنفاسي. توجهت نحو المطبخ حيث يجلس سارة وزميلها. كان الولد يضحك، يضحك بنفس الطريقة التي كنت أتخيلها لياسين لو كبر. كانت سارة تقول له أمي أحياناً تنسى أين وضعت مفاتيحها، إنها مشتتة دائماً، فأجابها الولد بابتسامة غامضة أنا أيضاً، أحياناً أشعر أنني في مكان ليس مكاني.
تلك الجملة اخترقت قلبي كالسهم. اقتربت منهما، كانت يدي ترتجف بشدة بينما أضع طبق الفاكهة على الطاولة. اقتربت من الولد، نظرت في عينيه جيداً. لم يكن مجرد شبه، كانت عيناه تحملان لمعةً أعرفها جيداً، لمعة الحزن الذي كنت أعيشه طوال عشر سنوات.
سألته بصوتٍ متقطع ما.. ما اسمك يا بطل؟ ومن أين جئت؟
نظر إليّ ببراءة وقال اسمي آدم، يا طنط. والدي يعمل دبلوماسياً، تنقلنا كثيراً، لكننا عدنا أخيراً للاستقرار هنا. الغريب أنني منذ دخلت هذا البيت، شعرت بشيء غريب.. شعرت أنني أعرف هذا المكان جيداً، كأنني كنت هنا في حلمٍ ما.
الصراع القاټل
سقطت الكوب الثانية من يدي وتحطمت، لم أعد أهتم. زوجي دخل البيت في تلك اللحظة، سمع صوت تكسير الأطباق، فجاء مسرعاً ما الذي يحدث هنا؟ هل أنتِ بخير؟
نظرت إلى زوجي، ثم نظرت إلى أمي التي وقفت عند باب المطبخ تترجاني بنظراتها أن أصمت. كانت الحقيقة
