الغدر 3

نزل كريم من فوق السطح بخطوات بطيئة.
ولا بص لحد…
ولا اتكلم مع حد.
دخل أوضته، وقفل الباب وراه.
أما أحمد، ففضل واقف مكانه، وسند ضهره على السور، كأنه فقد القدرة حتى على الحركة.
بصيتله وقلت:
“ارتحت؟”
رفع عينه ناحيتي، وكانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
قال بصوت واطي:
“كل يوم كنت بقول هقول الحقيقة… وكل يوم كنت بجبن.”
ضحكت بمرارة.
“ولما حملت؟”
غطى وشه بإيده، وقال:
“كنت فاكر هنلاقي حل.”
قلت بغضب:
“الحل؟ إنك تضيع أخوك… وتدمرني… وتخلي أمك تطلب مني أنسب طفل مش ابني ليا؟”
ما ردش.
لأنه كان عارف إن مفيش رد ينفع.
نزلت من فوق السطح وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع.
ولما دخلت الشقة…
لقيت كريم خارج من أوضته.
كان ماسك شنطة هدوم صغيرة.
أم أحمد جريت عليه.
“رايح فين يا ابني؟”
رد بهدوء غريب:
“ماعرفش… بس أكيد مش هقعد في بيت كل ركن فيه بيفكرني بالخيانة.”
مسكت ندى دراعه وهي بتعيط.
“والله ندمت… سامحني.”
سحب دراعه بهدوء، وقال:
“الندم بييجي بعد ما كل حاجة تخلص.”
وبعدين بص لبطنها، وسكت ثواني.
وقال:
“الطفل ملوش ذنب… لكن أنا مقدرش أعيش كل يوم أبصله وأفتكر اللي حصل.”
خرج من الشقة، وقفّل الباب وراه.
ساعتها البيت كله غرق في صمت مخيف.
أم أحمد كانت بتعيط.
ندى منهارة على الأرض.
وأحمد واقف في نص الصالة، مش قادر يرفع عينه في حد.
أما أنا…
دخلت أوضتي، وبدأت ألم هدومي في الشنطة.
أحمد شافني وقال:
“إنتِ رايحة فين؟”
قفلت الشنطة، وبصيتله.
وقلت:
“فاكر إن بعد اللي حصل هكمل معاك؟”
وشه اصفر.
“اديني فرصة.”
هزيت راسي.
“الفرصة كانت يوم ما اخترت تخون أخوك… وتخون مراتك.”
شلت الشنطة، ومشيت ناحية الباب.
وقبل ما أخرج، بصيت لآخر مرة على البيت.
بيت دخلته عروسة من سنة ونص…
وبخرج منه دلوقتي، وأنا مش معايا غير وجعي.
وأول ما نزلت السلم…
سمعت أحمد بينادي باسمي.
لكني ما بصتش ورايا.
تمت
بقلم ندى الجمل

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *