الغدر 3

بص أحمد لكريم، وابتسم وقال:
“خير يا كريم؟ شكلك عايز تقول حاجة مهمة.”
رد كريم وهو بيبصله في عينيه:
“آه… مهمة جدًا.”
قام من مكانه وقال:
“اطلع معايا السطح.”
أحمد استغرب، لكنه طلع وراه.
أما أنا، فقلبي كان هيقف من الخوف.
أم أحمد كانت بتتمتم وتقول:
“يارب استر… يارب استر.”
أما ندى، فقعدت على الكنبة وهي بترتعش، وكل شوية تبص ناحية باب الشقة.
فوق السطح…
وقف كريم مستند على السور.
وأحمد وقف قصاده.
قال أحمد وهو بيضحك:
“مالك يا بني؟ داخل تحقق معايا؟”
لكن كريم ما ضحكش.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
“أنا هسألك سؤال واحد… وهترد عليا بصراحة.”
قال أحمد بثقة:
“اسأل.”
بصله كريم نظرة طويلة، وقال:
“الولد اللي في بطن ندى… ابنك؟”
الابتسامة اختفت من وش أحمد في ثانية.
وشه شحب…
وعنيه اتحركت يمين وشمال.
لكنه حاول يتمالك نفسه وقال:
“إنت بتقول إيه؟”
قال كريم بهدوء:
“أنا ما سألتش كتير… سألت سؤال واحد.”
رد أحمد بعصبية:
“إنت اتهبلت؟ دي مرات أخوك.”
ابتسم كريم لأول مرة، لكن كانت ابتسامة كلها وجع.
وقال:
“لو كنت بريء… كنت زعقت من أول لحظة.”
سكت أحمد.
ولأول مرة…
الصمت كان أبلغ من أي كلام.
نزل كريم عينه للأرض، وقال بصوت مكسور:
“بص في عيني… وقولي إنك ما خنتنيش.”
رفع أحمد عينه…
لكن مقدرش يبص في وش أخوه.
فضل ساكت.
الثواني كانت بتمشي ببطء.
وفجأة…
سمعوا صوت الباب اللي بيطلع للسطح بيتفتح.
لفوا الاتنين في نفس اللحظة…
ولقوا سلمى واقفة، والدموع مالية عينيها.
وقالت بصوت مرتعش:
“كفاية… أنا هقول كل حاجة.”
يتبع…
بص أحمد لسلمى بصدمة، وقال بعصبية:
“إنتِ طالعة هنا ليه؟”
مسحت دموعي، وقلت:
“لأن الكدب طال أوي… ولازم ينتهي.”
بص كريم بينا إحنا الاتنين، وقال:
“يبقى فعلًا في حاجة.”
سكتت ثواني، وحاولت أجمع كلامي.
“أنا مش طالعة علشان أفضح حد… أنا طالعة علشان محدش يفضل يكدب عليك.”
لف أحمد ناحيتي وقال:
“اسكتي يا سلمى.”
قلت وأنا ببصله لأول مرة من غير خوف:
“لا… أنا سكت كتير.”
كريم قرب خطوة، وقال بهدوء:
“أنا مش عايز لف ولا دوران. أنا عايز الحقيقة.”
فضل أحمد ساكت، وعينيه في الأرض.
قلت:
“من يوم ما اكتشفنا حمل ندى… أم أحمد طلبت مني أقول للناس إن الحمل حملي أنا.”
بص كريم لأمه بصدمة.
“الكلام ده صحيح يا أمي؟”
انهمرت دموع أم أحمد، وقالت بصوت مكسور:
“أنا غلطت… كنت فاكرة إني بحافظ على بيتي.”
هز كريم راسه في وجع، وقال:
“وبيتي أنا؟ مين كان هيحافظ عليه؟”
سكت المكان كله.
وبعدين رفع كريم عينه لأحمد وقال:
“آخر مرة هسألك…”
“الولد ده ابنك؟”
فضل أحمد ساكت ثواني طويلة.
كلنا كنا مستنيين إجابته.
وأخيرًا… أخد نفسًا طويلًا وقال بصوت خافت:
“أيوه…”
الكلمة نزلت على البيت كله كأنها صاعقة.
أم أحمد انهارت في البكاء.
وندى دفنت وشها بين إيديها.
أما كريم…
فما اتكلمش.
فضل واقف مكانه، يبص لأخوه، وكأن الشخص اللي قدامه بقى غريب عنه تمامًا.
وقال بعد صمت طويل:
“أنا خسرت أخويا… قبل ما أخسر مراتي.”
وسابه ونزل من على السطح، من غير ما يلتفت وراه مرة واحدة.
أما أنا…
فوقفت أبص لأحمد، وقلت:
“كنت فاكر إن الكدب هيفضل مستخبي للأبد؟”
لكن أحمد ما ردش…
لأنه لأول مرة، ما بقاش عنده أي كلام يدافع بيه عن نفسه.

