ياسمين1
ندى الجمل

“مُت وأنا بولّد 3 توائم… ولما الدكاترة كانوا بيحاولوا يرجّعوني للحياة، جوزي الملياردير كان واقف بره العناية المركزة بيمضي على ورق طلاقي!”
ريحة المطهر كانت مالية ممر المستشفى…
وجوه الدكاترة كلها توتر، وأجهزة العناية المركزة صوتها مالي المكان.
من ساعات قليلة كنت دخلت أوضة العمليات علشان أولد.
ولادتي كانت صعبة جدًا.
نزيف حاد…
وضغط نازل…
وقلبي وقف.
الدكاترة فضلوا أكتر من عشر دقايق بيحاولوا يرجعوا النبض.
كانوا بيحاربوا علشان ينقذوا حياتي…
لكن بره أوضة العناية، كان فيه حد تاني مشغول بحاجة مختلفة خالص.
جوزي…
كريم المنشاوي.
واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
واقف ببدلته الغالية، ولا كأنه في مستشفى.
لا دمعة في عينه…
ولا خوف…
ولا حتى سأل الدكتور: “مراتي عاملة إيه؟”
المحامي وقف جنبه ومدّ له ملف.
وقال بتردد:
“يا فندم… مدام ياسمين حالتها خطيرة جدًا… ممكن نستنى شوية؟”
كريم أخد القلم…
ومضى على أول ورقة.
وبعدين التانية…
وبعدين التالتة.
من غير حتى يرفع عينه.
ولما خلص آخر توقيع، بص للمحامي وقال بمنتهى البرود:
“الإجراءات دي هتخلص إمتى؟”
في اللحظة دي بالظبط…
باب العناية المركزة اتفتح.
خرج الدكتور وهو مرهق بعد ساعات من محاولة إنقاذي.
وقال بسرعة:
“يا أستاذ كريم… قدرنا نرجع النبض، لكن الحالة لسه خطيرة، ولازم الزوج يمضي على موافقة العلاج.”
قفل كريم الملف في هدوء وقال:
“أنا مبقتش جوزها.”
الدكتور افتكر إنه بيهزر.
لكن كريم بص في ساعته وقال:
“من دقيقتين بالظبط… الطلاق بقى رسمي.”
سكت كل اللي في الممر.
حتى الممرضات وقفوا يبصوا له في صدمة.
أما هو…
فلف ضهره ومشي.
من غير ما يسأل إذا كنت عايشة ولا ميتة…
ولا حتى سأل عن أولاده التلاتة اللي لسه خارجين على الدنيا.
ركب عربيته الفارهة، وأول ما تحركت، رن موبايله.
ظهرت رسالة من واحدة اسمها رانيا.
“خلصت؟”
ابتسم كريم…
ورد بكلمة واحدة:
“أيوه.”
كان فاكر إنه خلص مني…
وإنه أخيرًا بقى حر.
لكن اللي ماكنش يعرفه…
إن اللحظة اللي مضى فيها على ورق الطلاق، فعل بند قديم جدًا في عقد عيلة المنشاوي…
بند هيخليه يخسر كل حاجة، وهيقلب حياته رأسًا على عقب.
ولسه الحكاية ما بدأتش…
يسعدني أكملها بنفس الأسلوب.

