الورث 2

## الفصل الثالث: انكسار الطغيان وجلسة الحق

الخال صبري، الرجل الصعيدي الناشف اللي كلمته ما بتنزلش الأرض، انهار تماماً. سقط على أقرب كرسي وهو يبكي بنحيب يقطع القلب، دموع العجز أمام الموت كانت أقوى من كبريائه وطمعه. نظر لأمي وقال وصوته يرتعش ويلهث:

— “حقك هيرجعلك يا بهية.. كل مليم، والأرض والدكاكين، بس ابني يعيش.. سامحيني يا خيتي، الطمع عَمى عيني وعين ولادي.”

التفت خالي لابنه الثاني “كريم” الذي كان واقفاً عند الباب يرتجف خوفاً، وصرخ فيه:

— “اجري يا كريم.. افتح الخزنة وهات الفلوس كلها، وهات الدفاتر والورق، اخلص قبل الواد ما يروح مننا!”

مرت نصف ساعة كأنها دهر.. عاد كريم وهو يحمل حقيبة سوداء ثقيلة تحتوي على المال، ومعه الأوراق الرسمية. جلس الشيخ يونس على الطاولة، وأمر بكتابة التنازلات والبيوع الشرعية التي تُعيد لأمي حقها كاملاً مكملاً في الـ 4 ملايين والأرض. ومضت أمي ووقع خالي صبري بشهادة الشيخ يونس وكريم.

في اللحظة التي جف فيها حبر القلم على الورق، شعر كل من في الصالة بنسمة هواء باردة جداً، كأنها ريح هبت من نافذة مغلقة، وانطفأت الشموع التي كانت مشتعلة في المطبخ تلقائياً، وشعرت أمي كأن جبلاً ثقيلاً انزاح عن صدرها.

## الفصل الرابع: ليلة طرد الشياطين وفك السحر

توجه الشيخ يونس فوراً ومعه الجميع إلى غرفة حامد. كان الشاب يرتجف على السرير بعنف، عيناه مقلوبتان بياضهما يظهر بشكل مخيف، وصوت أنينه تحول إلى حشرجة مرعبة تملأ الأركان.

طلب الشيخ يونس إحضار إناء كبير فيه ماء وملح، وبدأ يتلو آيات أبطال السحر والرقية الشرعية من سورة البقرة وآل عمران والمعوذتين. كان صوته قوياً، يملأ الغرفة طمأنينة ويقين. ومع كل آية كان يرتلها، كان حامد يتلوى على السرير ويصرخ صرخات مكتومة وكأن هناك ناراً تحرقه، وبدأ جسده الهزيل يتشنج بقوة لدرجة أن كريم وأبوه اضطروا لتثبيته.

استمر الشيخ يونس في القراءة لأكثر من ساعتين دون توقف، وعرقه يسيل على وجهه، حتى وصل إلى قوله تعالى: **{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}**.

في تلك اللحظة، صرخ حامد صرخة هزت جدران البيت، وقذف من جوفه مادة سوداء لزجة كالحبر ريحتها تخنق الأنفاس، ثم همد جسده تماماً، وسكنت حركته، واستقر نبضه. فتح عينيه ببطء شديد، ونظر حوله وكأنه كان غارقاً في بئر مظلم لسنة كاملة، وقال بصوت ضعيف جداً: “أبويا.. أنا عطشان”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *