بنتي 2

السكوت اللي كان مالي الأوضة ما كانش سكوت خوف، ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.. الهدوء اللي اتعلمته في معسكرات الصاعقة وفي أصعب المأموريات برة مصر، لما بتثبت نظرتك على الهدف وتبدأ تحسب خطواتك بدقة قاتلة تنهي المعركة قبل ما تبدأ أصلاً.

بصيت لـ (شاهيناز هانم) وثقتها المهزوزة اللي بتحاول تداريها ورا نبرة صوتها العالية، وبعدين نقلت عيني لـ (شريف) اللي كان لسه بيعدل ساعته ببرود مستفز، وفي الآخر لبنتهم (فريدة) اللي واقفه تبص لنا باحتقار كأننا جايين من عالم تاني.

طبطبت على إيد بنتي “نادين” براحة، وهمست في ودنها بصوت دافي بس كله ثقة: “طالما أمك عايشة وبتتنفس، مافيش حد على الأرض يقدر يلمس شعرة منك ويفلت.. ثقي فيا، واهدي خالص.”

وقفت وبقيت في مواجهتهم مباشرة. هيبتي العسكرية بالزي الميري والأوسمة والنياشين اللي مغطية صدري كانت عامة الأوضة، والبرود اللي في عيني خلى ابتسامة شريف المستفزة تختفي تدريجياً وتحل مكانها نظرة ترقب قلقانة.

## المواجهة الأولى: كسر الكبرياء

— “خلصتوا كلامكم؟”

سألتهم بصوت واطي ومستقر جداً، لدرجة إنه رعبهم أكتر من الزعيق. العسكري المحترف ما بيزعقش، العسكري المحترف بيفعل.

شاهيناز هانم عدلت الشنطة الماركة بتاعتها وقالت بتأفف وهي بتبص في ساعتها الذهب: “أظن كلامنا واضح يا سيادة العقيد. خدي بنتك وامشوا، واحنا هنبعت لها ورقة طلاقها لحد البيت مع السواق، مش عايزين فضايح، ومش عايزين برضه نأذي مستقبلك المهني اللي فرحانة بيه ده.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، خالية من أي مشاعر، وقربت من شريف خطوة واحدة. شريف رجع خطوة لورا غصب عنه، هيبتي وطولي بالبدلة العسكرية كانوا كافيين يهزوا ثقته المزيفة كراجل مستقوي بفلوس أهله.

— “إنت قولت إنها اتكعبلت ووقعت، صح؟” سألته وأنا عيني في عينه مباشرة.

شريف بلع ريقه، وحاول يستعيد صوته الملعلع وهو بيعدل ياقة قميصه: “آه.. ده اللي حصل، اسألي أي حد في الفيلا.. الشغالين، الأمن، كلهم هيقولوا نفس الكلام.”

ضحكت بصوت مسموع، ضحكة سخرية خلت وش شاهيناز يحمر من الغضب. طلعت تليفوني المحمول من جيب البدلة العسكرية، ما اتصلتش بحد، أنا بس فتحت سبيكر لرسالة صوتية مبعوتة ليا قبل ما أدخل المستشفى بعشر دقائق من مكتب الأمن والتحريات.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *