المليونير حكايات علي ابو الدهب 2

اصفرّ وجه رامز، ونظر إلى سامح وفاء اللذين تملكهما الذهول. لم تكن مريم الفتاة الجاهلة التي ظنوا أنهم سيحركونها كقطع الشطرنج؛ فالسنوات الثلاث التي قضتها في القصر مستمعة بذكاء وملاحظة لكل تفصيلة، جعلتها تحفظ ألاعيبهم عن ظهر قلب.

### السر المستتر في الملحق القديم

لم تكن الحرب في الشركة فقط، بل في القصر أيضاً. انتقلت مريم للعيش في الجناح الرئيسي بناءً على وصية جدها، لكنها كانت تشعر بثقل الجدران. وفي ليلة من ليالي كينج مريوط الهادئة، وبينما كانت مريم تراجع بعض الأوراق القديمة الخاصة بوالدتها نادية، عثرت على مفتاح نحاسي صغير مصدأ في قاع الظرف الأصفر.

تذكرت مريم كلام الخادمة العجوز “أم سعد”، التي قالت لها يوماً إن هناك ملحقاً قديماً خلف الحديقة كان مغلقاً بأمر من الحاج رأفت منذ ثلاثين سنة.

نزلت مريم بالعلبة والكشاف في يدها، وتوجهت عبر الممرات الشجرية حتى وصلت إلى الباب الخشبي المتهالك للملحق. وضعت المفتاح، ودار في القفل بصوت صرير حاد. عندما فتحت الباب، انبعثت رائحة التراب والورق القديم.

أضاءت الكشاف لتجد مكان أشبه بمكتبة صغيرة مستديرة. على الجدران، كانت هناك لوحات فنية مرسومة بعناية، كلها تحمل توقيعاً واحداً: **”نادية رأفت السيوفي”**.

وسط الغرفة، كان هناك مكتب صغير عليه كشكول مذكرات مفتوح. اقتربت مريم وتمتمت بدموع: “دي كانت أوضة أمي.. مكانها السري”.

فتحت الكشكول، لتجد صفحة كُتبت قبل رحيل نادية عن القصر بأيام:

> “اليوم اتخذت قراري. سأرحل مع طارق. أبي يظن أنني أتحداه، لكنني فقط أبحث عن حياة حقيقية لا تُقاس بالمال. أعلم أنه سيغضب وسيمحو اسمي، لكنني تركت له هنا أفضل ما رسمت.. تركت له لوحة ‘الأمل’ لعله ينظر إليها يوماً ويعلم أنني لم أكرهه يوماً.”

>

التفتت مريم وبحثت بالكشاف على الحائط، لتجد لوحة ضخمة مغطاة بقماش أبيض. رفعت القماش، لتجد لوحة رائعة لغروب الشمس على بحر إسكندرية، وفي زاوية اللوحة كانت هناك رسالة صغيرة ملصقة بالخلف بخط جدها رأفت:

*”بحثت عنكِ يا نادية في كل مكان بعد فوات الأوان.. واليوم أقسم أن ابنتكِ ستعود لتملك كل هذا.”*

جلست مريم على الأرض وتبكت. كانت هذه الغرفة هي دليل الصراع الإنساني المرير بين كبرياء رجل وعاطفة أب، صراع انتهى بانتصار العدالة ولو بعد جيل كامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *