حماتي كانت بتنادني ب اسم طليقه جوزي

واحدة من خالات أحمد، خالتها فاطمة، قربت من بسمة ومسكت إيدها بحنية وقالت
يا بنتي، ربنا يثبتك ويبارك فيكِ، كنتِ كتير صابرة وأعرف إن قلبك كان بيتقطع كل مرة، بس ربنا ما بيضيعش حق حد، وفضحها زي ما هي قالت في رسالتها، وجعل كلامها اللي هي بعتته غلطان سبب لانكشاف كل حاجة. ولا تزعلي نفسك، هي بتعاند بس لأنها كانت متعلقة بندى أكتر من اللازم، وبتشوفك بدالها، ومش قادرة تتقبل إن الدنيا بتتغير، وإن اللي راح ما بيرجعش، وإنك أنتِ اللي هتفضلي جنب ابنها طول العمر.

بسمة ردت عليها بابتسامة هادئة زي ما هي عادتها
يا طنط، أنا مش حاملة في قلبي كره ولا حقد، بس اللي كنت عايزاه بس إنها تحترمني زي ما أنا بحترمها، وإن تناديني باسمي زي ما بناديها باسمها. ولا عايزة شيء أكتر من كده.

بعد ما مشى كل الضيوف، فضل أحمد وبسمة في البيت، وهدأت الدنيا شوية، بس القصة ما خلصتش هنا. بعد يومين، جت حماتي البيت تاني، بس المرة دي مش بنفس الهيبة والغرور اللي كانت تمشي بيه دايماً. دقت الباب، ولما فتحت لها بسمة، لقتها واقفة، وشها محمر، وعيونها مكسورة، وقالت بصوت واطي متردد
ممكن أدخل يا بسمة؟ عايزة أكلمك وأكلم أحمد.
بسمة ابتسمت وردت بكل هدوء
أكيد يا طنط، اتفضلي.
دخلت، وقعدت جنب أحمد اللي كان قاعد في الصالة، وسكتت شوية، بعدين بدأت تتكلم بصوت فيه ندم واضح
يا أحمد، يا بسمة، جيت أعتذر. أعرف إن اللي عملته كان غلط كبير، وإن كلامي اللي كتبته في الرسالة وصل الكل، وإن الحق كان عليّ طول الوقت. كنت بحب ندى بجد، ومش قادرة أتقبل إنها راحت وإن مراتك غيرها، وكل ما كنت أشوفك مع بسمة، كنت أتذكر الماضي وأعاند، وأعمل كده عمد عشان أضايقها، وأقول في نفسي إنها مش هتفهم ولا هترد، وإنك هتقف في صفّي دايماً. بس النهارده عرفت إن اللي عملته كان بيزيد الفجوة بيني وبينك، وإن بسمة ما عملت لي شيء وحش طول السنين دي كلها، بالعكس كانت تحترمني وتخدمني وتصبر عليّ أكتر من أي حد تاني.
بصت لبسمة وكملت
سامحيني يا بنتي، حقك عليّ، ما كنتش عارفة إن الصبر اللي عندك ده كلو، وإنك بتكتمي في قلبك إهانات كتير لحد ما وصلنا لهنا. وأنا وعد من النهارده، ما ينطق لساني غير اسمك، وإن شاء الله نعيش مع بعض زي ما المفروض يكون، أم ومرات ابنها، ومش أعدّي أي كلمة تضايقك أبداً.
قامت بسمة من مكانها، قربت منها وحضنتها بحنية، وقالت لها بكل صدق
أنا سامحتك من زمان يا طنط، ولا كان في قلبي غير الخير ليكِ، بس كنت محتاجة بس نوقف الحاجة دي عند حدها، ونرجع كل واحد مكانه الطبيعي. وإن شاء الله من اليوم نبقى عيلة واحدة ومفيش بينا أي حاجة تانية.
أحمد ابتسم واتنفس الصعداء، وحس إن الدنيا رجعت طبيعية أخيراً. من اليوم ده، حماتي فعلاً غيرت معاملتها تماماً، ما سمعش حد ينادي بسمة باسم غير اسمها أبداً، وكل ما كانت تشوفها تقول لها بكل حب يا بسمة يا بنتي، تعالي شوفي كده، وبدأت بسمة تحس إنها فعلاً مرات البيت، وإنها اخدت مكانها الحقيقي واللي تستحقه بجد.
وبعد فترة، جت خالتها فاطمة مرة تانية البيت، وقالت لهم بضحكة
شفتوا؟ ربنا كشف الحق باسلوب غريب، رسالة غلط في الجروب، ورد حكيم من بسمة، ووقف من أحمد في
وقته الصح، وكل ده خلى الحق يظهر ويعم السلام، وإن شاء الله تفضلوا كده طول العمر، ما يفرقكم شيء أبداً.
وهنا عرفت بسمة أخيراً إن الصبر مش معناه الضعف، وإن الرد الحكيم في وقته هو اللي بيغير كل شيء، وإن الحق مهما اتأخر، لازم يظهر في النهاية، وإن كل إهانة كانت بتاخدها كانت بتزيدها قوة وثبات، لحد ما وصلت لليوم اللي الكل فيه اعترف بحقها، واحترمها، وحبها بجد بجد.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *