جوزي كلمني وهو بيبكي١
صافي هاني

ساعتها بس فوقت.. وعرفت إني بقالي خمس سنين نايمة جنب غريب ومجرم!
وأنا واقفة في الطرقة، مسكت تليفوني وبسرعة طلبت رقم البنك.. إيديا كانت بترتعش لدرجة إن الشاشة كانت بتفلت مني.. وقولت لخدمة العملاء: “عاوزة أوقف وأجمد كل حساباتي فوراً.. في اللحظة دي! الحسابات الشخصية وحسابات الشركة.. وبلغوا إن كل الفيز مسروقة وضايعة”.. غلطت في أرقام الخدمة تلات مرات من الرعب لغاية ما صوتي طلع بالعاافية.
#حكايات_صافي_هاني
قفلت السكة، ومسحت دموعي بكم الجاكيت.. وأخدت نفس طويل قوي.
وبعت رسالة لرامي، بهدوء شديد ووزنت كل كلمة: “الفلوس تحولت يا حبيبي.. متقلقش وخد وقتك، بوسلي الحاج وقولي لو عوزتوا أي حاجة تانية”.. دوست إرسال ومشيت ناحية الجراج ورجليا مش شايلاني، ومفيش في دماغي غير فكرة واحدة: المرة دي اللعب هيبقى على مية بيضا، وهم لسه ميعرفوش هيدفعوا تمن كدبهم ده إزاي.
أول ما ركبت العربية، ودموعي متجمدة في عيني وقلبي قايد نار من الغل، جاتلي رسالة من حماتي الست مديحة.. مكنش فيها كلام، كانت صورة بس!
صورة لروشتة وتقارير طبية باسمها الثلاثي، وتشخيص بمرض لا أتمناه لألد أعدائي..
سرير الحاج جابر كان لسه فاضي ومفهوش مرض.. المرض كان عندها هي.. السرطان كان حقيقي وبياكل في جسمها.. وجلسة الكيماوي بتاعت يوم الإثنين كانت المفروض تتدفع من الحساب اللي أنا لسه مجمداه من عشر دقايق!
فضلت باصة للصورة دي كتير ومبرمشش.. وفجأة افتكرت صوتها في المطبخ وهي بتقولي: “دايماً شيلي قرش لزمنك يا بنتي”.. دي مكنتش نصيحة، دي كانت بتحذرني! كانت عارفة.. كانت عارفة كل حاجة بقالها سنين، وكاتمة في قلبها كل عشا، وكل كلمة سم من جوزها، وكل خطة بيخططوها.. دافعت عني الليلة دي بكلمتين تبريء ذمة، بس لما الفاس وقعت في الراس.. لأن القشة الوحيدة اللي كانت بتتعلق بيها عشان متغرقش في وسط العيلة دي.. كانت أنا!
#حكايات_صافي_هاني
دلوقتي كان قدامي رسالتين جاهزين على التليفون، ومستنيين لسة لمسة صباع واحدة:
الرسالة الأولى للبنك: تأكيد تجميد كل المبالغ لحد آخر مليم، عشان العيلة دي كلها تطلع من المولد بلا حمص وتتفضح وتتحسر، زي ما يستحقوا بعد خمس سنين التمثيل والخدعة دي.. بما فيهم الست مديحة اللي استغلتني زيهم بس بالحنّية والكلام المعسول وأكل العيش والملح.
