جوزي كلمني وهو بيبكي١
صافي هاني

هو عرف كود حساباتي عشان أنا اللي أمنته عليه من غير ما يطلب.. والشركة كانت باسمي عشان “اسمهم في القائمة السودة للضرائب ومشاكل البنوك” -زي ما حلفلي ووعدني- وأنا بكل غباء وطيبة قلب مضيت وفرحانة إني بقف جنب جوزي.. وفي الآخر طلعت أنا المالك القانوني اللي هيشيل الطين والديون لو المركب غرقت!
حتى البيت اللي اتولدت وكبرت فيه، واللي أبويا كتبهولي قبل ما يتوفى، كان لسه باسمي.. ده الحاجة الوحيدة اللي فاضلالي في الدنيا دي وتخصني.
قربت من باب الأوضة، كان موارب يادوب كام سنتيمتر.. وجوه كانوا كلهم متجمعين.
الحاج جابر قاعد على السرير، وشه منور وصحته زي البمب بيقشر تفاحة تانية بالسكي..نة.. وحماتي مديحة قاعدة جنبه ساكتة.. ورامي واقف جنب الشباك وحاطط إيديه في جيبه.. وأخوه “كريم” قاعد على الكرسي بيلعب بولاعة في إيده، وعلى وشه نفس الابتسامة الصفرا السمجة بتاعته.
كريم قال بسخرية: “تفتكروا بلعت الطُعم؟”
الحاج جابر رد وهو بيمضغ: “طبعاً بلعته! رامي يقولها يمين تقول يمين، شمال تقول شمال.. دي بقالها خمس سنين نايمة على ودنها، أغبى من دبة!”.
حسيت بكتلة وقفت في زوري، ومبقتش قادرة أتنفس ولا أبلع ريقي.
الست مديحة اتنهدت وقالت: “جرى إيه يا جابر، بلاش تظلمها.. البنت طيبة وغلبانة”.
الحاج جابر قاطعها بحسم ومن غير ما يبصلها: “طيبة في إيه؟ البيت لسه مخلتش رامي ينقله باسمنا! رامي هيخليها تمضي على رهن العقار وبعدين يرميها في الشارع، إحنا هنقعدها معانا لسه؟!”
وبعدين بصلها وقال كلام كسر ضهري نصين: “وبعدين متعمليش فيها الشيخة خديجة والكيماوي بتاعك يوم الإثنين الجاي هيتدفع من فيزتها! لو اللعبة دي منجحتش، مش هتلاقي علاج.. فاخرسي خالص وسيبونا نشوف شغلنا!”.
رامي، اللي واقف عند الشباك، منطقش بربع كلمة.. وبكل برود الدنيا، كأنه بيتكلم عن الجو وهي بتمطر، قال: “وطوا صوتكم شوية.. أنا ظبطت موضوع البيت خلاص، هيجيب يجي تلاتة مليون جنيه.. هقولها الشركة محتاجة سيولة ضروري، هتمضي معايا الرهن ونخلص الحكاية كلها في شهر ولا اتنين بالكتير”.
كريم قفل الولاعة ولفها على صباعه وقال: “والله يا أخويا إنت ممثل قدير! أنا مش عارف إزاي قدرت تمثل الحب ده كله خمس سنين لدرجة تخليها تبيع اللي وراها واللي قدامها من يوم الفرح!”.



