عروسة جديده1

انجي الخطيب

حماتي لوت بوزها وبصتلي بنظرة خلت جسمي كله يقشعر، وقالت بصوت فحيح زي التعبان: “علاقتنا واقفة قدامك أهيه يا ابني.. الهانم مرتك! المحامي قالي إن النيابة بتستدعي كل اللي كان لهم علاقة بأحمد في آخر أيام حياته، وأنت عارف إن الهانم كانت بتنزل شقتنا وتطبخ له وتهتم بأكله لما كنت أنت بتبقى في الشغل!”.

هنا أنا مقدرتش أسكت، صرخت فيهم وأنا بنهار: “أنتم بتقولوا إيه؟ أحمد الله يرحمه كان زي أخويا! أنا مسممتش حد ولا ليا دعوة بحاجة! وبعدين أنتم مخبيين عليا إيه؟ أنتم بتتكلموا في قضية قتل وأنا لسه راجعة من عند الدكتور بيقولي…”.. سكتت فجأة، وبلعت باقي الكلمة في حنجرتي. تذكرت المصيبة اللي في بطني، تذكرت كلام الدكتور إن البيبي عمره خمس شهور.. يعني من نفس الفترة اللي مات فيها أحمد!

جوزي لمح ملامحي اللي ا ت خطفت، وجري عليا ومسكني من كتافي وهزني بعنف وقال: “بيقولك إيه؟ أنطقي! كنتِ عند الدكتور بتعملي إيه؟ وأنتِ مالك وشك أصفر كدا ليه من أول ما دخلتِ؟”.

كنت بنهج، حاسة إن النفس بيموت جوة صدري. لو قولت الحقيقة، هبقى في نظرهم ونظر القانون متهمة بالخيانة، وكمان فوقها متهمة بالقتل! ولو سكت، الحمل هيكبر وبطني هتظهر والسر هيتعرف كدا كدا.

حماتي وقفت وقربت مني، وعينها الضيقة كانت بتفحصني من فوق لتحت، وفجأة عينيها نزلت على بطني، وقالت بشك مخيف: “أنتِ كنتِ عند دكتور نسا يا نهى؟ مالك فيكِ إيه؟ سقطتِ؟ ولا في مصيبة تانية أنتِ مخبياها؟”.

جوزي ساب كتافي وبص لأمه، وبعدين بصلي وهو مستني إجابة. الدموع جفت في عيني وحل محلها رعب حقيقي. قولت بصوت متحشرج: “أنا.. أنا كنت تعبانة شوية، وروحت كشفت.. الدكتور قالي.. قالي إني حامل”.

جوزي وشه نور للحظة، الفرحة ظهرت في عينه وقال: “حامل؟ بجد يا نهى؟ طب وبتعيطي ليه يا هبلة؟ ده أحلى خبر في وسط النكد ده كله!”.

لكن حماتي مفر حتش، فضلت باصة لوشي اللي كان خالي من أي فرحة، وقالت ببرود قاتل: “حامل في قد إيه يا نهى؟”.

السؤال نزل عليا زي السكينة. بصيت في الأرض وكنت بترعش، وقولت بصوت مش مسموع: “في.. في الشهر.. الخامس”.

الكلمة قطعت النفس في الصالة. الصمت بقاله صوت مرعب، كأن الساعة وقفت. جوزي رجع خطوتين لورا، ملامح الفرحة اتمحت تماماً واتحولت لذهول ملوش آخر، وبدأ يحسبها في دماغه: “الشهر الخامس؟ إزاي؟ إحنا متجوزين من شهرين بس!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *