عروسة جديده1

انجي الخطيب

حماتي صقفت بإيدها وصوت ضحكتها الرنانة المليانة شماتة وهستيريا ملا المكان، وقالت: “الشهر الخامس! يا ألف نهار مبروك يا ابن ابني! عرفت بقى يا غافل لك الله؟ عرفت أخوك مات مسموم ليه؟ وعرفت الهانم كانت بتنزل تخدمه في غيابك ليه؟”.

جوزي بصلها وعينه بقت حمرا زي الدم، وفجأة دار وشه ليا وبصلي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة ذبح قاطعة. قرب مني خطوة خطوة وهو بيقفل إيده بقوة لدرجة إن عروق دراعه ظهرت، وقال بصوت فحيح مرعب: “الكلام ده صح؟ السونار قال إنك في الخامس؟ يعني البيبي ده ابن أحمد؟”.

صرخت بأعلى صوتي والدموع نازلة شلالات: “والله العظيم ما حصل! أنا ملمستش حد ولا حد لمسني غيرك يوم دخلتنا! أنا كنت بنت بنوت وأنت عارف وشهدت لأهلك! الدكتور قالي إن في حاجة غلط.. قالي إن ده حمل على حمل!”.

حماتي زعقت: “بلا حمل على حمل بلا كلام فارغ! الطب بيقول إنك في الخامس، يعني من خمس شهور، يعني وأخوك عايش في البيت! أنتِ كنتِ بتخوني ابني مع أخوه، ولما خفتِ تتفضحي سممتيه عشان تموتي السر معاه!”.

جوزي مسمعش باقي كلام أمه، رفع إيده وبكل عزم فيه ضربني قلم نزلت بسببه على الأرض، دماغي خبطت في رجيل الترابيزة وبدأ الدم ينزل من جبهتي. مسكني من شعري ورفعني لفوق وهو بيزعق في وشي وعينه طالع منها شرار: “أنا سكتلك كتير، وكنت بقول طيبة وغلبانة! تقتلوا أخويا وتخونوني في شرفي؟! أنطقي.. مين اللي ساعدك؟ وأخويا مات إزاي؟”.

وأنا على الأرض، بدموعي ودمي، بصيت لحماتي لقيت في عينيها نظرة غريبة جداً.. مش نظرة وحدة بتنتقم لأبنها الميت، دي نظرة وحدة كان عندها سر وانزاح من عليها واترمى على كتف حد تاني!

في اللحظة دي، افتكرت اليوم اللي دخت فيه في شقة حماتي قبل الجواز بثلاث شهور.. لما سقتني العصير ونمت.. واكتشفت فجأة إن في تفصيلة صغيرة حماتي نسيتها وهي بتتكلم.

بصيت لجوزي وأنا ماسكة شعري في إيده وبصرخ من الألم، وقولتله: “أسمعني.. لو أنا اللي قتلت أحمد، ليه أمك جالها جواب الطب الشرعي على بيتها هي، والمحامي كلمها هي بالذات قبل ما يكلم أي حد فينا؟ وليه أمك كانت مجهزة شنطتها ودخلت علينا وهي بتقول ‘المصيبة اللي كنا خايفين منها حصلت’؟ هي كانت خايفة من إيه من خمس شهور لو هي متفاجئة زينا؟”.

جوزي إيده ارخت من على شعري وبص لأمه ببطء، وملامحه بدأت تتغير تاني لما بدأ يربط الكلام ببعضه.. وحماتي أول ما سمعت كلمتي، وشها اتقلب ألوان، والشنطة وقعت من إيدها، وبصت للباب وكأنها عايزة تهرب.. وفجأة، الباب خبط تاني، بس المرة دي الخبط كان برجلين وصوت عالي وزعيق: “افتح يا قاسم.. معانا أمر من النيابة بضبط وإحضار نهى وقاسم وفايزة!”..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *