طمع حماتي وجوزي حكايات علي ابو الدهب 2

لكن كيف؟ ألم يُحكم عليه بسبع سنوات؟

أشارت مريم لمدير أمنها الخاص، وهمست له ببعض الكلمات. في دقائق، كان شريف يقف في غرفة المكتب الخلفية للحفل، يرتجف خوفاً وهو يرى مريم تدخل بكبريائها وتجلس أمامه.

### المواجهة الصادمة

انفجر شريف بالبكاء بمجرد رؤيتها، وارتمى على ركبتيه:

— “مريم.. أرجوكي اسمعيني. أنا خرجت عفو حسن سير وسلوك بعد سنتين.. بس خرجت ميت. أمي ماتت في السجن بعد سنة واحدة من القهر والندم، وفريدة اختفت ومفيش حد راضي يشغلني في مصر.. جيت هنا في دبي بفيزا سياحة واشتغلت أي حاجة عشان أعيش.. والله ربنا عاقبني وخلاني أشوفك فوق في السماء وأنا تحت التراب!”

نظرت إليه مريم ببرود شديد، لم تشعر بالشماتة، بل شعرت بالشفقة على رجل كان يوماً يظن أنه يملك العالم لمجرد أنه احتجز امرأة غلبانة.

وقفت مريم وقالت له بنبرة حاسمة:

— “أنا مش هطردك من الشغل يا شريف، ومش هقطع عيشك. أنا هسيبك تشتغل هنا.. عشان كل ما تبص في وشي وأنت بتقدم الطلبات لضيوفي، تفتكر إن الست اللي ربطتوها 3 أيام في الشمس من غير مية، هي اللي دلوقتي بتمنّ عليك بلقمة عيشك. الشغل مش عيب، العيب هو الكسر والغدر.”

### النهاية الحتمية

خرجت مريم من المكتب وعادت إلى الحفل، تاركةً شريف خلفها يبكي ندمًا على كل لحظة ظن فيها أن القوة بالبطش والظلم.

التقت مريم بوالدها **بطرس** الذي كان ينظر إليها بفخر واعتزاز، أمسك يدها وقال: “الآن فقط يا مريم، أستطيع أن أقول إنكِ انتصرتِ تماماً.. ليس لأنكِ انتقمتِ، بل لأنكِ صعدتِ وهم بقوا في القاع.”

ابتسمت مريم ونظرت إلى السماء، شاعرةً براحة لم تذقها من قبل، فقد أخذت حقها بالعدل، وصنعت مجدها بالعمل، وبقيت قصتها عبرة لكل من يعتقد أن غياب الأهل يعني غياب الظهر، فالله كان ولا يزال ظهر كل مظلوم.

**تمت.**

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *