طمع حماتي وجوزي حكايات علي ابو الدهب 2

### المواجهة الأخيرة
وهي خارجة من باب المحكمة، كانت **فريدة** واقفة بتترعش وساندة على الحيطة. أول ما شافت مريم، رمت نفسها تحت رجليها وهي بتعيط:
— “مريم.. أنا ماليش ذنب، أنا كنت طمعانة في الشقة بس والنعمة مكانش قصدي يعذبوكي كده.. أنا هولد في الشارع، شريف وأمي هيتسجنوا وإحنا اتطردنا من الفيلا وشركتنا أفلست ومبقاش حيلتنا مليم!”
مريم وقفت وبصت لها من فوق لتحت، وقالت بنبرة صوت واضحة سمعها كل الصحفيين اللي كانوا واقفين يغطوا القض..ية:
— “الشقة اللي كنتوا هتموتوا وتمضوني عليها؟ أنا اتبرعت بيها الصبح لدار أيتام ومأوى للسيدات المعنفات… عشان المكان اللي اتظلمت بسببه، يكون سبب في حماية بنات تانية غلبانة ملهمش ضهر… إنتي مش هتموتي في الشارع يا فريدة، بس هتعيشي تدوري على اللقمة وتعرفي قيمتها، عشان تحرمي تبصي للحاجة اللي مش بتاعتك.”
### البداية الجديدة
على مركب يخت فخم في وسط البحر، كانت **مريم** واقفة في الهوا، الشمس المرادي مكنتش بتحرقها، كانت دافية وبتنور وشها اللي رجعتله نضارته وجماله.
أبوها **بطرس** قرب منها وقدم لها كاس عصير فريش وهو بيضحك:
— “جاهزة يا بنتي؟ فرع شركتنا الجديد في دبي مستني الإدارة بتاعتك.”
مريم خدت منه العصير، وبصت للأفق البعيد وابتسمت براحة وثقة:
— “جاهزة يا بابا… مريم القديمة الطيبة بزيادة ماتت في الجنينة دي تحت الشمس. ومريم الجديدة هي اللي هتبدأ من النهاردة
انطلقت مريم مع والدها إلى دبي، وبدأت تستلم زمام إدارة فرع الشركة الجديد. في خلال سنة واحدة، تحولت مريم من مجرد اسم مستعار كانت تخفي وراءه ثروة عائلتها، إلى واحدة من أهم سيدات الأعمال الشابات في الشرق الأوسط. صرصرة اسمها في السوق العقاري والاستثماري أصبحت تُسمع في كل مكان، وصورها بدأت تتصدر غلاف المجلات الاقتصادية.
### بعد مرور سنتين
في ليلة من ليالي دبي الساحرة، كان هناك حفل اقتصادي ضخم يضم كبار المستثمرين من كل أنحاء الوطن العربي. كانت مريم محط الأنظار، ترتدي فستاناً أبيضاً يعكس قوتها ونقاء بدايتها الجديدة، والجميع يتودد للحديث معها.
وفي وسط الحفلة، لمحت مريم شخصاً يقف عند زاوية البوفيه، كان يرتدي بدلة نادل (جرسون) ويبدو عليه الارتباك التام. ركزت في ملامحه… لتجده **شريف**!


