يوم صباحيتي حكايات علي ابو الدهب 2

يوم سفر الصبح وأنا واقفة في المطار مع أبويا وأمي وبودعهم جالي مسج من رقم غريب فتحته لقيت رسالة طويلة من جبران كاتب فيها أنا هتموت من الندم يا صوفيا وبدعي ربنا كل يوم تسامحيني أنا خسرت كل حاجة خسرت الشقة والعربية وشغلي ونظرة الناس ليا وأمي تعبانة وأختي اتفضح الخطوبة بتاعتها بسبب غبائي وقلم الصبحية اللي ضربتهولك دفع تمنه غالي قوي من عمري وصحتي وفلوسي سامحيني

بصيت للرسالة وابتسمت ابتسامة ثقة وعملت للمسج دليت وللرق م بلوك من غير ما يتهز فيا شعرة واحدة وبصيت لأبويا وقولتله شكراً يا بابا إنك علمتني إن الحب مابيتخانقش مع الذكاء أبويا حضني وقالي تروحي وترجعي بالسلامة يا دكتورة صوفيا طول ما راسك مرفوعة وفوق كتافك ومبتنحنيش ومبتسمحيش لحد يهينك الدنيا كلها هتبقى تحت رجليكي

ركبت الطيارة وقعدت جمب الشباك وبصيت للسحاب وأنا حاسة بروح جديدة ونفس صافي وراحة بال ملوش مثيل القلم اللي فوقني يوم صباحيتي كان القلم اللي كتب بداية نجاحي وحريتي وخلى عيلة كاملة تعيش في الفقر والقهر تمن لغبائهم وظلمهم وبكده انتهت حكايتي معاهم وبدأت حكايتي مع نفسي والنجاح

الطيارة طلعت فوق السحاب وكل ما كانت بتبعد عن الأرض كنت بحس إن جبل كان كاتم على نفسي وبيزول تدريجياً فتحت اللاب توب بتاعي وبدأت أبص على ملفات جامعة لندن والمحاضرات اللي هبدأها الأسبوع الجاي مكنش فيه أي وقت للندم أو البكاء على اللبن المسكوب الوقت كله كان بتاعي ومستقبلي هو الأولوية

بعد سنة كاملة في الغربة مكنتش بنزل مصر فيها غير في الإجازات الطويلة وكنت مركزة في دراستي وفي الشغل الأونلاين اللي فتحلي أبواب تانية كتير في يوم وأنا قاعدة براجع حساباتي البنكية لقيت المحامي بتاعي بيكلمني وصوته متبسم وقالي مبروك يا دكتورة صوفيا القضية الأخيرة اتقفلت تماماً وجبران وقع على التنازل عن أي استئناف ودفع آخر مليم من المؤخر والنفقات بعد ما أخد حكم نهائي وبقى مهدد بالحبس الفعلي لو مادفعش

سألته بفضول بارد: “وهما عاملين إيه دلوقتي يا متر؟”

المحامي ضحك وقالي: “جبران حاله يصعب على الكافر ساب شحنته وبقى شغال ورديتين في شركة أمن عشان يلاحق على الديون اللي عليه وأبوه قاطع معاه تماماً وأمه الحاجة نورا صحتها في النازل وكارلا قاعدة في البيت ومحدش بيعتب بابهم بعد الفضيحة اللي جابتها ليهم قضايا التبديد والضرب وسط المنطقة”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *