انا وجوزي ج4
حكايات روماني مكرم

**الجزء الخامس (قبل الأخير)**
خرج أهله ورجالتهم من صالة بيت أهلي يجرّون أذيال الخيبة والعار، وبقايا صوت جوزي المكسر وهوان صراخه لسه بيرن في السقف. منظر الزوجة الثانية وأخوها وهم بيمسكوا فيه قدام الكبارات كان ضربة قاضية شلت أي قدرة عنده على المناورة أو إنه يمثل دور الضحية.
طلعت الشمس تاني يوم، وكنت قاعدة مع أبويا والمحامي في المكتب. الأستاذ حط العرائض والأوراق قدامي على الترابيزة وقال بنبرة واثقة:
— يا مدام جيهان، موقفنا دلوقتي في السماء. إحنا مش بس رافعين ق\ضية تبديد منقولات ونفقة طلاق، إحنا معاكي كارت ضغط جنائي يخليه يكتب لك الشارع كله عشان ينجو بنفسه من الفضايح والسجن. حماكي اتصل بيا الصبح بدري وهو بيبكي، وطالب إننا نخلص كل حاجة بالتراضي وبدون محاكم.
أبويا بص لي وقال:
— قولي شروطك يا جيهان.. البيت ده لازم يتقفل بابه للابد، وكل حق لك يرجع لك لحد عندك.
رفعت رأسي وقلت بصلابة:
— المؤخر كاملاً يدفع كاش، الذهب بتاعي اللي أخده بحجة المشروعات يرجع جرام بجرام أو قيمته بسعر النهاردة، شقتي المؤثرة بحاجتي آخد كل حبة فيها، وورقة طلاقي توصلني رسمية وموثقة من المأذون خلال 48 ساعة.. وغير كده، القضايا هتترفع بكرة الصبح، والورق بتاع الزوجة الثانية هيكون في النيابة بتهمة التزوير في أوراق رسمية وإخفاء بيانت!
المحامي نقل الشروط للطرف الثاني.. ومكنش قدامهم أي خيار للمناورة. النذل نايم في سريره مش قادر يتحرك، وسمعته بقت على كل لسان في المنطقة وفي مكان شغاله، والزوجة الثانية وأخوها مخليين عيشته سوداء ومطالبينه بحق ابنهم وتسجيله رسمياً.
في خلال يومين بالظبط، كان المأذون قاعد في صالة بيت أهلي، وحمايا قاعد قصاده وشه أصفر وكأنه كبر عشر سنين في يومين. اتكتبت وثيقة الطلاق، واستلم أبويا المبلغ كاملاً مع قيمة الذهب والمنقولات، ووقّعت على أوراق التنازل عن القضايا بعد ما أخدت كل فتق وقير من حقي!
أول ما مسكت ورقة طلاقي في إيدي، حسيت بنسيم حرية نضيف بيعدي جوة صدري. خرجت من تجربة الخيانة دي مش مكسورة ولا مظلومة بتتحسر على حظها، بل ست عرفت تأخد حقها بدماغها وذكائها، وتخلي اللي فكر يخدعها يدفع الثمن من جسمه وكرامته وسمعته قدام الدنيا كلها.
مرت أسابيع.. وبدأت أرجع لحياتي وطبيعتي. فتحت مشروعي الصغير اللي كنت مأجلاه من زمان، وركزت في مستقبلي ونفسي.
