انا وجوزي ج4

حكايات روماني مكرم

وفي يوم، وأنا ماشية في الشارع القريب من المنطقة، شفته من بعيد!

كان ماشياً بالعافية، ساند على عصاية، رجله لسه فيها عرج خفيف من أثر الكسر، ودراعه سليم بس وشه باين عليه الهوان والكسرة. كان ماشي جنبه واحد من أصحابه وهو بيتكلم بصوت واطي ومكسور.

أول ما عينه جت في عيني بالصدفة، اتسمر في مكانه! ملامح الرعب والخوف رجعت لوشه في ثانية، كأنه شايف شبح! وقفت مكاني ورفعت رأسي فوق، وبصيت له بنظرة سردة وابتسامة ثقة وشماتة هادية.. ابتسامة تخلي أي خائن يفهم إن ربنا مابيرضاش بالظلم، وأن الحق لما بيرجع بتخطيط وذكاء بيبقى له طعم تاني.

لفيت وضهري له ومشيت بخطوات واثقة وأنا سامعة صوته وهو بيتحسر، وعارفة إن الدرس ده هيعلم في حياته لحد آخر يوم في عمره.

بس يا ترى.. هل القصة انتهت لحد هنا؟ ولا الزوجة الثانية هتفجر المفاجأة الأخيرة في الجزء القادم؟

**الجزء السادس والأخير**

مرت ستة أشهر كاملة على الليلة التي تسلمت فيها وثيقة طلاقي وأخذت كافة حقوقي المادية والمعنوية. كانت تلك الأشهر كفيلة بأن تعيد ترتيب كل شائبة في حياتي؛ فتحت مشروعي الخاص، واسترددت شغفي وراحتي النفسية التي سُلبت مني لسنوات تحت سقف واحد مع رجل مخادع.

وفي صباح يوم هادئ، بينما كنت أجلس في مكتبي أتابع عملي، رن هاتف المحمول برقم غير مسجل. رفعت السماعة وأجبت ببرود:

— السلام عليكم، مين معايا؟

جاءني الصوت من الطرف الآخر متقطعاً، محملاً بنبرة أسى وكسرة أعرفها جيداً.. كان صوت الزوجة الثانية:

— أهلاً يا جيهان.. أنا آسفة إني بتصل بيكي، بس كان لازم أكلمك وأشكرك.

توقفت عن الكتابة ورجعت بظهري إلى الخلف وقُلت بصلابة:

— تشكريني؟ على إيه يا بنت الناس؟ أنا أخذت حقي ومظلمتكيش، بس كل واحد فينا اختار طريقه.

تنهدت بصوت عالٍ وقالت:

— أشكرك لأنك فتحتي عيني وعين أهلي قبل ما العمر يضيع أكتر من كده. أنا أخذت حقي منه هو كمان وعن طريق النيابة والمحكمة. الحقيقة إن الجلسة القاضية اللي عملتيها في بيت أهلك خلت المحكمة تثبت نسب الطفل غصباً عنه، ورفعت عليه قض\ية نفقة وتزوير، وأخذت حكم بحبسه سنة مع الشغل لو مدفعش!

سكتت لحظة ثم تابعت بنبرة مليئة بالحسرة:

— طلقني هو كمان بعد ما أهله باعوه ورماهم الفقر والفضائح.. حماكي جاله جلطة من الصدمة ومبقاش بيخرج من البيت، وهو دلوقتي عايش لوحده في شقة إيجار قديمة، بيعرج على رجله، ومحدش من أصحابه ولا أهله بيطيق يسمع اسمه. البنت بتاعة الشات كمان أختها وراتها الوجه الآخر، وأخوها حبسها في البيت ومسحوا أثرها من على التواصل الاجتماعي.. الكل يدفع ثمن خطيئته دلوقتي!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *